وصار مالا بعده ، يكون بيعه بيعاً عرفيّاً عقلائيّاً .
بل قد يقال بعدم اعتبار كونهما مالا رأساً ; فإنّ المعاوضة عليهما بيع وإن
كان فاسداً ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ; فإنّ المنظور هاهنا هو البيع الذي من مقولة المعنى ، لا
ألفاظ المعاملة حتّى تتّصف بالصحّة والفساد ، وأمر المعنى دائر بين كونه مورداً
لاعتبار العقلاء وعدمه ، ومع عدمه لا يكون بيعاً ; فإنّه ماهيّة اعتباريّة .
ومعلوم أنّ اعتبارات العقلاء إنّما هي لأغراض واحتياجات ومصالح التمدّن
والعيش ، ولا معنى لاعتبار ما لا يتعلّق به غرض ولا فائدة له رأساً ، فهل يصحّ
اعتبار عقد الزواج بين الشجرتين ، فيقال : « إنّه نكاح فاسد » أو إنّه ليس إلاّ
اُضحوكة ؟ !
فتبديل منّ من ماء البحر بمنّ منه في البحر - كتبديل كفّ من تراب بكفّ
منه في البرّ - اُضحوكة ، لا بيع ، ولا معاملة أُخرى .
ثمّ إنّ عمل الحرّ مال سواء كان كسوباً أم لا ; ضرورة أنّ خياطة الثوب أو
حفر النهر ، مال يبذل بإزائه الثمن ، وليس المال إلاّ ما يكون مورداً لرغبة العقلاء
وطلبهم ، ومعه يبذلون بإزائة الثمن .
نعم ، ماليته باعتبار توقّع حصوله ووجوده ، لكن لا بمعنى أنّه قيد لها ، بل
بمعنى كونه مالا بلحاظه ، فيكون ذلك كجهة تعليليّة لذلك ، فالفرق بين عمل
الكسوب وغيره - من جهة صدق « المال » في الأموال دون الثاني ، كما التزم به
الطباطبائي ( قدس سره ) في « تعليقته » ( 2 ) - ليس على ما ينبغي .
نعم ، فرق بينهما في تحقّق الضمان بحبسه ; فإنّ الظاهر أنّ حبس الحرّ
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 54 / السطر 21 .
2 - نفس المصدر : 55 / السطر 14 .