لاعتبار مخصوص ، له آثار خاصّة ، فحقّ الولاية ، وحقّ التولية ، والنظارة ،
والرهانة ، والاختصاص ، ليس إلاّ نفس تلك الاعتبارات ، والإضافة فيها بيانيّة ،
وحقّ التحجير عبارة عن اعتبار كونه أولى بالأرض ، وحقّ القصاص والشفعة
والخيار عبارة عن السلطنة ( 1 ) .
أقول : قد أشرنا إلى أنّ الاعتبار في الحقوق ليس مختلفاً وإن اختلف
متعلّقاتها ، وما ذكره من الأمثلة المتقدّمة - أي الولاية ، والتولية ، ونحوهما -
ليس شئ منها من الحقوق ، بل هي اعتبارات أُخر غير الحقّ والملك والسلطنة .
فالولاية والوصاية من الاعتبارات المجعولة بذاتها ، غير مربوطة بالحقّ ،
والظاهر أنّ الاختصاص في الخمر ليس من الحقوق أيضاً .
فالقول بأنّ المذكورات كلّها من الحقوق ، والالتزام بأنّ الحقّ في كلّ مورد
له معنى على حدة ، في غاية الإشكال ، ومخالف لارتكاز العقلاء والعرف .
فإذا صحّ ما ذكرناه من وحدانيّة حقيقته - كما هو كذلك عرفاً ولغة
وتبادراً - فالتحقيق أنّه غير الملك والسلطنة .
والشاهد عليه : - مضافاً إلى فهم العرف وارتكاز العقلاء - صدقه في
موارد لا يعتبر فيها الملك ولا السلطنة ، فلو سبق إلى مكان في المسجد
والأراضي المتّسعة من الأملاك والموقوفات ، فلا شبهة في أنّه لا يملك المكان
المسبوق إليه بوجه من الوجوه ; لا ملكاً ضعيفاً ، ولا شديداً ، لو سلّم تصوّر
الشدّة والضعف في الملك ، مع أنّ المعروف أنّه أحقّ به من غيره ، ويتعلّق به
حقّ له على المكان ( 2 ) .
وتوهّم : مالكيّته للتمكّن فيه ، كلام شعري لا ينبغي الإصغاء إليه ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 5 / السطر 4 ، و : 10 / السطر 34 .
2 - شرائع الإسلام 3 : 220 - 221 ، مفتاح الكرامة 7 : 33 و 36 .