أن يكون عيناً دون العوض . وفيه : أنّ صحّة هذا التعريف أوّل الكلام .
والإنصاف : أنّ توهّم الفرق بينهما عرفاً تكلّف ، وشرعاً - لو فرض ثبوته -
خارج عن محطّ بحثنا .
حول صدق البيع مع كون العوض عمل الحرّ
ثمّ لا إشكال في صدق « البيع » مع كون العوض منفعة .
وأمّا عمل الحرّ فقد استشكل فيه الشيخ الأعظم : باحتمال اعتبار كون
المبيع مالا قبل المعاوضة ، واحتمال عدم ماليّة عمل الحرّ ( 1 ) .
أقول : هذا وإن كان أمراً مستقلاّ ، وكان علينا بيانه في تحصيل مفهوم البيع ،
لكن نتعرّض له - تبعاً - في ضمن هذا الأمر .
فنقول : قد مرّ ( 2 ) عدم اعتبار كون المبيع ملكاً للبائع ، كبيع وليّ الوقف
الموقوفة العامّة ، بل ولا يعتبر في العوض ذلك أيضاً ، كما إذا اشترى الحاكم
بالصدقات أو بالخراج شيئاً ، وقلنا : بعدم كونهما لمالك ، بل جُعلا لمصرف خاصّ ،
وكتبادل الوقف العامّ بمثله إذا اقتضت المصالح ، فيرجع إلى تبادلهما في الولاية
أو السلطنة ، ولا بأس به ; للصدق العرفي ، فهل يعتبر كونهما مالين قبل وقوع
المعاوضة عليهما أم لا ؟
الظاهر عدم الاعتبار ، فإذا فرض كون شئ غير مال لدى المشتري أو
البائع ، لكن بعد النقل صار مالا ، يكون تبادلهما بيعاً عرفاً ، ومورداً لاعتبار العقلاء ،
وموافقاً لأغراضهم ، فإذا فرض عدم ماليّة عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه ،
هامش
1 - المكاسب : 79 / السطر 7 .
2 - تقدّم في الصفحة 26 .