الإشكال في بيع الكلّي في الذمة والدين
ثمّ إنّه لو اعتبر كون المبيع عيناً فيراد منها ما تقابل المنفعة والحقّ ، فتعمّ
العين الشخصيّة ، والملك المشاع ، والكلّي في المعيّن ، والكلّي في الذمّة ،
والدين .
وربّما يقال : لا إشكال في شئ منها إلاّ الأخيرين ; فإنّ فيهما إشكالا ، وهو
أنّه لا بدّ في المبيع أن يكون ملكاً ومعروضاً للملكيّة ، وهما ليسا كذلك ; لعدم
وجودهما ، مع أنّ الملكيّة عرض محتاج إلى المحلّ ( 1 ) .
أقول : الإشكال جار في الكلّي في المعيّن والمشاع أيضاً ; ضرورة أنّ
الكلّي - بأيّ وجه فُرض ، وبأيّ قيد تقيّد - لا يخرج عن الكليّة ، ففي الكلّي في
المعيّن ما هو موجود في الخارج هو المتشخّصات المتعيّنات ، التي هي غير قابلة
للصدق على الكثيرين ، والكلّي في المعيّن ماهيّة صادقة على كلّ واحد من
الأفراد الموجودة في المعيّن ، فصاع من صُبْرة يصدق على كلّ صاع متحقّق فيها ،
ولهذا يصحّ تعيينه في أيّ صاع أراده البائع ، وما هو كذلك لا يعقل أن يكون
موجوداً متشخّصاً .
ولا فرق بينه وبين الكلّي في الذمّة إلاّ من جهة التقيّد ، فالكلّي في
المعيّن كلّي مقيّد بقيد ، لا ينطبق لأجله إلاّ على المصاديق المتحقّقة في الصُبْرة ،
والكلّي في الذمّة لو لم يتقيّد بشئ ، يصدق على كلّ فرد من الطبيعة ، وهذا
لا يوجب الافتراق في الكليّة ، ولا يخرج الكلّي به عن الكليّة إلى الشخصيّة
المتقوّمة بالوجود .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 53 / السطر 34 .