بيعاً ، أو قرضاً ، أو نحوهما ; أي لا يكون التمليك جنساً ، وبيعيّته فصلاً ، وكذا في
القرض ونحوه ، وإن قلنا : بأنّ كلّ واحد منها مباين في السنخ مع الآخر .
مضافاً إلى أنّ التمليك في الجميع أمر واحد ، والاختلاف بينها كالاختلاف
بين أفراد البيع ، فإذا كان بسيطاً لا يمكن أن يوجد تدريجاً .
ثمّ رتّب عليه أنّ المجازات غير المشهورة ، لمّا احتاجت إلى قرينة
صارفة عن المعنى الحقيقي ، فحا لها أردأ من الكنايات ; لأنّ ما يوجد بها بحسب
الدلالة التصوّرية هو معناها الحقيقي ، وبحسب الدلالة التصديقيّة معناها
المجازيّ ، فيتناقضان .
وما قاله المشهور : من أنّ « بعتك بلا ثمن » لا يفيد فائدة الهبة مع وجود
القرينة الصارفة ، مبنيّ على أنّ ما أُوجد أوّلاً بلا مجيء قرينة ، كان معانداً لما
أُوجد ثانياً ، ولا يمكن إرجاع ما أُوجد عمّا هو عليه في الإيجاديّات .
ورتّب عليه أيضاً أنّه في بعض المشتركات اللفظية والمعنويّة لا يصحّ
الإيقاع ; للزوم إيجاد البسيط بالتدريج ( 1 ) ، انتهى .
وأنت خبير بما في مقدّمته ونتيجتها :
أمّا في الأُولى : فلأنّ جميع تلك العقود مركّبة من جنس وفصل اعتباريّين ;
ضرورة أنّ ماهيّة البيع - سواء أُريد بها الماهيّة المركّبة من الإيجاب والقبول ، أم
نفس الإيجاب - عبارة عن التمليك بالعوض ، مع القبول على فرض ، وبغيره على
آخر .
فالتمليك جنس اعتباري ، هو ما به الاشتراك بين البيع ، والقرض ، والهبة ،
والإجارة ، ونحوها من العقود التمليكيّة ، وما به الامتياز والفصل المميّز
هامش
1 - منية الطالب 1 : 105 - 107 .