وهي في العمومات غير وجيهة ; للزوم حمل « اللام » في ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
على العهد ، وهو في غاية البعد ، وقد فرغنا في محلّه من عدم احتياج العمومات
إلى مقدّمات الحكمة ( 1 ) .
وأمّا الإطلاقات ، فانصرافها ليس بذلك البعد ، وإن أمكن دفعه : بأنّ
المناسبة بين الحكم والموضوع توجب التوسعة إلى كلّ تجارة وبيع ; لأنّ ما هو
موضوع الحلّ هو البيع المسبّبي ، والتجارة كذلك ، وآلات الإنشاء لا دخالة لها
في الحلّ والحرمة ، كما أنّ في عرف العقلاء لا اعتناء بالآلات ، بل المنظور إليه
بينهم هو العهود والعقود والتجارات .
مضافاً إلى ما قلناه في آية التجارة عن تراض ( 2 ) : من استشعار العلّية من
قوله : ( بالْبَاطِلِ ) ويقابله الحقّ ، فكأنّه قال : « إنّ التجارة عن تراض حقّ ،
فيحلّ أكل المال بها » ( 3 ) ، فعليه يؤكّد الإطلاق ، بل يعمّم التعليل ، فتدبّر جيّداً .
إشكال المحقّق النائيني في الإنشاء ببعض المجازات والمشتركات
ثمّ قال بعض الأعاظم في مقام بيان عدم الجواز ببعض المجازات
والمشتركات ، ما حاصله :
لا شبهة في أنّ « البيع » وغيره من عناوين العقود والإيقاعات عنوان بسيط ،
غير مركّب من الجنس والفصل ، فلا يمكن إيجادها بالتدريج ، فالتمليك البيعي
والقرضي ، ونحوهما ; من الهبة والإجارة ، يكون في كلّ منها تمليكاً بعين كونه
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 233 - 234 ، تهذيب الأُصول 1 : 462 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .
3 - تقدّم في الصفحة 100 .