غير وجيهة ; لما عرفت من أنّ الأحكام متعلّقة بحقائق المسبّبات ، لا
المسبّبات متقيّدة بتحقّقها بسبب خاصّ ( 1 ) .
فوجوب الوفاء تعلّق بالعقد الذي بين المتعاملين ، وهو من مقولة المعنى ،
والألفاظ غير دخيلة فيها إلاّ دخالة الإيجاد ، وإلاّ فالموضوع للحكم نفس
المسبّبات بحسب الأدلّة الشرعيّة وحكم العرف والعقلاء ، سيّما مع ملاحظة
مناسبة الأحكام والموضوعات ; من أنّ العقد بما هو قرار ، محترم يجب الوفاء
به ، لا بما أنّ اللفظ الموجد له كذا وكذا .
فعلى ذلك يقع البحث عن ألفاظ الإيجاب والقبول ، وأنّ أيّهما مختصّ ،
وأيّهما مشترك ، زائداً .
عدم اعتبار العربيّة في الصيغة
كما أنّ احتمال اعتبار العربيّة ( 2 ) ساقط ، بل احتمال اعتبار كون عقد كلّ
ملّة بلسانهم الخاصّ بهم أقرب ، سيّما مع القول بأنّ الأدلّة منصرفة إلى المعهود
من العقود ( 3 ) ; ضرورة أنّ العقود المتعارفة في كلّ ملة هي ما أُنشئت بلسانهم ،
وإن كان الاحتمال المذكور أيضاً مدفوعاً بالإطلاقات والعمومات .
ودعوى الانصراف قد عرفت ما فيها ( 4 ) .
كما أنّ اللحن في المادّة ، أو الهيئة ، أو إعرابها إن لم يضرّ بتحقّق المعاملة
عرفاً ولدى العقلاء ، غير مضرّ بالصحّة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 314 .
2 - التنقيح الرائع 2 : 184 ، جامع المقاصد 4 : 59 - 60 ، الروضة البهيّة 3 : 225 .
3 - منية الطالب 1 : 106 / السطر 12 .
4 - تقدّم في الصفحة 320 .