له ، بعد عدم إنشائه إلاّ المعنى المجازي ، وإنّما جعل اللفظ الموضوع للمعنى
الحقيقي آلةً لإيجاد المعنى المجازيّ ، فلا وجه للتناقض .
وإن أراد لزومه بنظر غير المتبايعين ، فهو أيضاً غير وجيه ; لأنّ ذلك الكلام
ما لم يتمّ لا ظهور فيه ، ومع تماميّته يكون ظاهراً في إنشاء المعنى المجازي
فحسب ، هذا ، مع الغضّ عن عدم معقوليّة التناقض بين المعنى التصوّري
والتصديقي .
وما قال في خلال كلامه : من أنّ المعنى الإيجادي لا يمكن أن يرجع عمّا
هو عليه بعد إيجاده ، فهو صحيح بحسب الكبرى ، لكن لا تنطبق على المورد ;
لعدم إيجاد المعنى الحقيقي في الألفاظ المستعملة مجازاً ، والمعنى المجازي
الموجد لا ينقلب عمّا هو عليه .
وفي كلامه محالّ أنظار ، تركناها مخافة التطويل .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : صحّة إيقاع البيع بالكنايات ، والمجازات
القريبة ، والبعيدة ، وبالألفاظ المشتركة بعد الدلالة العقلائيّة ، وأنّ آلات
الإيقاع لا دخالة لها في صحّته وصحّة سائر المعاملات .
ودعوى : توقيفيّة أسباب المعاملات لأنّها أسباب شرعيّة ( 1 ) ، في غاية
السقوط .
كما أنّ دعوى لزوم إيقاعها بالعناوين الواردة في الشريعة ، أو بما يرادفها ;
لأنّها بهذه العناوين موضوعة للأحكام الشرعيّة ، فلا يجوز إيقاع البيع بلفظ
« الهبة » مثلاً ، وإيقاع النكاح بغير ما اشتملت على عنوان « النكاح » أو ما
يرادفه ( 2 ) .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 314 ، الهامش 5 .
2 - المكاسب : 94 / السطر 34 .