تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
له ، بعد عدم إنشائه إلاّ المعنى المجازي ، وإنّما جعل اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقي آلةً لإيجاد المعنى المجازيّ ، فلا وجه للتناقض . وإن أراد لزومه بنظر غير المتبايعين ، فهو أيضاً غير وجيه ; لأنّ ذلك الكلام ما لم يتمّ لا ظهور فيه ، ومع تماميّته يكون ظاهراً في إنشاء المعنى المجازي فحسب ، هذا ، مع الغضّ عن عدم معقوليّة التناقض بين المعنى التصوّري والتصديقي . وما قال في خلال كلامه : من أنّ المعنى الإيجادي لا يمكن أن يرجع عمّا هو عليه بعد إيجاده ، فهو صحيح بحسب الكبرى ، لكن لا تنطبق على المورد ; لعدم إيجاد المعنى الحقيقي في الألفاظ المستعملة مجازاً ، والمعنى المجازي الموجد لا ينقلب عمّا هو عليه . وفي كلامه محالّ أنظار ، تركناها مخافة التطويل . فتحصّل من جميع ما تقدّم : صحّة إيقاع البيع بالكنايات ، والمجازات القريبة ، والبعيدة ، وبالألفاظ المشتركة بعد الدلالة العقلائيّة ، وأنّ آلات الإيقاع لا دخالة لها في صحّته وصحّة سائر المعاملات . ودعوى : توقيفيّة أسباب المعاملات لأنّها أسباب شرعيّة ( 1 ) ، في غاية السقوط . كما أنّ دعوى لزوم إيقاعها بالعناوين الواردة في الشريعة ، أو بما يرادفها ; لأنّها بهذه العناوين موضوعة للأحكام الشرعيّة ، فلا يجوز إيقاع البيع بلفظ « الهبة » مثلاً ، وإيقاع النكاح بغير ما اشتملت على عنوان « النكاح » أو ما يرادفه ( 2 ) .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 314 ، الهامش 5 . 2 - المكاسب : 94 / السطر 34 .
كتاب البيع — صفحة 323 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني