الوجود أو في كمال ضعفه ، حتّى يدّعى الانصراف ( 1 ) ، بل كثيراً ما تكون الكنايات
أبلغ في إفادة المرام ، مع أنّ ضعف الوجود لا يوجب الانصراف .
كما يظهر منه : أنّ الملزوم ليس منشأً تبعاً وفي المرتبة الثانية من
الإيجاد ( 2 ) ، بل منشأ ابتداءً وأصالة ، ولا منشأ غيره ، وهذا واضح جدّاً .
إشكال المحقّق الخراساني في الكنايات
كما يظهر منه ما في المحكي عن المحقّق الخراساني ، فإنّه ( رحمه الله ) بعد
الاعتراف بالصحّة في المجازات ، استشكل في الكنايات ; نظراً إلى عدم تأكّد
المعاهدة بها ، لسراية الوهن من اللفظ إلى المعنى لما بينهما من الارتباط ، بل نحو
من الاتحاد ( 3 ) .
لما عرفت من عدم وهن في الدلالة ولا في المدلول ، مضافاً إلى ما تقدّم :
من أنّ التصريح والتكنية غير مربوطين بتأكيد العهود ( 4 ) ، ولو رجع اعتبار التأكيد
إلى اعتبار التصريح في الدلالة ، فهو مصادرة .
ما بقي من الجواب عن إشكال المحقّق النائيني في الكنايات
بقي شئ ، وهو دعوى انصراف الأدلّة عن العقود المنشأة بالكنايات ، بل
بالمجازات ، وعدم شمول العمومات لها ; لخروجها عن الأسباب المتعارفة ( 5 ) .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 106 / السطر 11 .
2 - نفس المصدر .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 26 - 27 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق
الأصفهاني 1 : 64 / السطر 22 .
4 - تقدّم في الصفحة 305 .
5 - منية الطالب 1 : 106 / السطر 12 و 16 .