تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فيه خلط ; لأنّ باب الكنايات ليس من قبيل إنشاء اللازم أو الإخبار به ، بل من قبيل إنشاء الملزوم والإخبار به ، فقوله : « خذ هذا الثوب وأعطني درهماً عوضه » إنشاء بيع كنايةً لا غير .

الفرق بين المعاني الكنائيّة والالتزاميّة

وما ذكرناه هو الفارق بين المعاني الكنائيّة ، والمعاني الالتزاميّة ; لأنّ في باب الدلالات الالتزامية يقع الإخبار حقيقة عن الملزوم ، ويكون الملزوم والمعنى المطابقي دالاّ على اللازم والمعنى الالتزامي . فلو قال : « طلعت الشمس » لا يكون مخبراً إلاّ عن طلوعها ، ويدلّ طلوعها على وجود النهار وذهاب الليل ، لا بالدلالة اللفظيّة ، بل بدلالة المعنى على المعنى ، ويكون الانتساب إلى اللفظ بالوسط . ولهذا يكون مناط الصدق والكذب في هذا الإخبار طلوع الشمس وعدم طلوعها ، دون لوازم خبره ، وما قال القائل إلاّ كذباً واحداً أو صدقاً واحداً ، ولو كان داعيه من الإخبار إفهام لازمه ; لأنّ الانتقال إلى اللازم انتقال إليه من المعنى الملزوم المخبر به جدّاً . وأمّا الكنايات فليست بتلك المثابة ، بل الألفاظ مستعملة في معانيها بالاستعمال الصوري آلة للإخبار بالمعنى الكنائي أو إنشائه ، فقول القائل : « فلان يده مبسوطة ، وبابه مفتوح » كنايةً عن جوده وكثرة زائريه ، ليس إخباراً حقيقة إلاّ عن جوده وكثرة وارديه ، دون بسط يده وفتح بابه ، ولعلّ الممدوح لا يد له ، ولا باب ، ومع ذلك يكون الإخبار صحيحاً . وممّا ذكرناه يظهر : أنّ إيجاد المعنى المكنّى عنه بالكناية ، ليس ضعيف
كتاب البيع — صفحة 318 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني