تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فقوله : « زيد كثير الرماد » لم يكن إخباراً عن كثرة رماده جدّاً لينتقل منها - أي من المعنى المخبر به - إلى جوده ، وليس الجود من دواعي الإخبار بكثرة الرماد ، بل الجود هو المخبر به حقيقة ، دون كثرة الرماد . ولهذا يكون صدق هذا الكلام وكذبه بمطابقة المعنى المكنّى عنه للواقع وعدمها ، فلو لم يكن لزيد كثرة الرماد ولا الرماد ، ولكن كان جواداً ، كان الإخبار صدقاً ; لأنّ الإخبار ليس عن كثرة الرماد ، ولو كان كثير الرماد ، ولم يكن جواداً ، كان الإخبار كذباً . فلو كان المعنى المكنّى عنه من قبيل الدواعي ، وكان الإخبار عن كثرة الرماد حقيقة ، لكان الكذب والصدق تابعين للمخبر به ; أي كثرة الرماد وعدمها . وكذا الحال فيما إذا كان القائل في مقام إنشاء مدح أو ذمّ بالكناية ، ففيه أيضاً تستعمل الألفاظ في معانيها الحقيقيّة ، من غير أن يكون المراد إفهام معانيها جدّاً ، بل يراد به إفادة المعنى الكنائي . فقوله في مقام الاستهزاء : « زيد حاتم » مريداً به ذمّه ، إنشاء للذمّ ، لا إخبار عن كونه حاتماً . ولعلّ غالب الكنايات في كلمات البلغاء والشعراء من قبيل إنشاء المدح أو الذمّ ، سواء أُتي بالكلام بالجملة الإخباريّة أو الإنشائيّة ، وليس إنشاؤهما من قبيل الدواعي على الإخبار ، حتّى يكون متّصفاً بالصدق والكذب ، بل هو إنشاء للمدح أو الذمّ ، كما لو أُنشئا باللفظ الصريح ، والكناية أبلغ . فما زعم ( رحمه الله ) : من أنّ إنشاء اللازم وإيجاده في الإنشاء القولي ، ليس إيجاداً للملزوم عرفاً ( 1 ) .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 106 / السطر 7 .