أو الملازم الآخر ; إذ لا عبرة بالدواعي والأغراض في الإيجاديّات .
والكنايات لمّا كانت قسيم المجازات - فإنّ قوله : « طويل النجاد » استعمل
في نفس معناه الحقيقي ، وأُلقي معنى اللفظ إلى المخاطب ; لينتقل إلى ملزومه وهو
طول القامة ، والانتقال إليه من دواعي استعمال هذه الألفاظ في معانيها ، لا أنّها
استعملت في طول القامة - فالأقوى عدم صحّة إنشاء العنوان بها ; فإنّ إنشاء
اللازم وإيجاده في الإنشاء القولي ليس إيجاداً للملزوم عرفاً .
وكون الملزوم مقصوداً وداعياً من إيجاد اللازم ، لا أثر له ; لما عرفت من أنّ
الدواعي والأغراض لا أثر لها .
ولو قيل بأنّ الملزوم وإن لم ينشأ أصالة ، إلاّ أنّه منشأ تبعاً وفي المرتبة
الثانية من الإيجاد .
يقال : إنّ الإيجاد بهذا النحو في كمال الضعف من الوجود ، فينصرف
الإطلاق عنه ، ولا تشمله العمومات ; لخروجه عن الأسباب المتعارفة » ( 1 ) .
انتهى ملخّصاً .
التحقيق في باب الكنايات
أقول : ويظهر النظر فيه بعد اتضاح حال الكنايات في الإخبارات
والإنشاءات ، وهو أنّ الألفاظ في باب الكنايات مستعملة في معانيها الموضوعة
لها - وكذلك الجملة التركيبيّة - بالإرادة الاستعماليّة ; للدلالة على
المعنى المكنّى عنه ، فالإخبار بالكناية إخبار جدّاً وحقيقة عن المكنّى عنه ، لا
عن المعنى المستعمل فيه .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 105 - 106 .