فالبيع المسبّبي المنشأ باللفظ الصريح ، عين ما أُنشئ باللفظ غير الصريح ،
أو بالفعل ، أو بالإشارة أحياناً ، ولهذا لم يحتمل أحد اعتبار وقوع العقد بلفظ
« عاقدت » والبيع بخصوص لفظ « بعت » والتجارة بلفظ « الاتجار » .
مع أنّ الإيقاع بغير الألفاظ الدالّة على العناوين ، لا تصدق عليها هي
بالحمل الأوّلي ، فالبيع والإجارة والصلح ، عقد لا بالحمل الأوّلي ، والتمليك
بالعوض ، بيع لا بهذا الحمل ، مع أنّها موضوعات للأحكام بلا ريب .
وبالجملة : كلّ معاقدة تحقّقت ، وبأيّ سبب وجدت ، يجب الوفاء بها لدى
العقلاء .
الإنشاء بالألفاظ الكنائية والمجازية
فاللازم بيان أنّ ألفاظ الكنايات ، والمجازات ، والمشتركات اللفظيّة ، أو
المعنويّة ، هل يمكن إيقاع المعاملات بها أو لا ؟
ومع الإمكان ، هل تكون مشمولة للأدلّة ، أو تكون منصرفة عنها ؟
إشكال المحقّق النائيني في الإنشاء بالكنايات
قال بعض الأعاظم ( قدس سره ) في مقام بيان عدم صحّة إيقاعها بألفاظ الكنايات :
« إنّه لا شبهة في الفرق بين الحكايات والإيجاديّات ; فإنّ الحكايات
لا يتعلّق غرض بها إلاّ إظهار ما في الضمير ، بأيّ وجه اتفق ، إذا لم يكن خارجاً عن
المحاورات ، وأمّا الإيجاديّات فإنّها لا توجد إلاّ بما هو آلة لإيجادها ومصداق
لعنوانها .
فلو لم يكن مصداقاً لعنوان وآلة لإيجاده ، بل كان للازمه أو ملازمه ، لم
يوجد الملزوم أو الملازم الآخر به ، وإن كان الغرض من إيجادهما إيجاد الملزوم