وأُخرى : ينشأ ما هو بالحمل الشائع أحدها بغير ما ذكر ، كإيقاع البيع بلفظ
« ملّكت » والإجارة بلفظ « سلّطت » وهكذا .
وثالثة : ينشأ بالكنايات والمجازات ، أو بالأفعال والكتابات أحياناً ، إلى
غير ذلك .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ موضوع وجوب الوفاء لدى العقلاء ، وفي قوله
تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) هو المعنى المسبّبي ; أي المعاقدة الواقعيّة والنقل
الواقعي وبالحمل الشائع ، وهو تمام الموضوع للأحكام لدى العرف والعقلاء ، من
غير نظر إلى آلات إنشائه وإيجاده ، ففيما أُنشئ البيع بلفظ « بعت » ليس موضوع
الحكم إلاّ التمليك والتملّك الواقعي ، لا ما هو متحقّق بهذا العنوان والسبب .
فتوهّم : لزوم أخذ عناوين المعاملات في الصيغة ( 2 ) ، في غاية الفساد .
كما أنّ موضوع الأدلّة الشرعيّة أيضاً كذلك . وتوهّم : أنّ موضوعها ما هو
مأخوذ في الأدلّة الشرعيّة ، كالبيع في ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) والصلح في
قوله ( عليه السلام ) : « الصلح جائز بين المسلمين » ( 4 ) . . . وهكذا ( 5 ) أيضاً في غاية السقوط .
ضرورة أنّ هذه العناوين بما هي عناوين بالحمل الأوّلي ، ليست موضوعة
لحكم ، بل الموضوع هي العناوين بالحمل الشائع ، سواء كانت آلة الإنشاء لفظاً
مأخوذاً فيه العناوين أم لا ، بل من غير فرق بين كون الآلة لفظاً أو غيره .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 86 / السطر 22 .
3 - البقرة ( 2 ) : 275 .
4 - عوالي اللآلي 1 : 219 / 90 ، و 2 : 257 / 4 .
5 - إيضاح الفوائد 3 : 12 ، 126 ، مسالك الأفهام 5 : 172 ، جامع المقاصد 7 : 83 ، أُنظر
المكاسب : 94 - 95 .