تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

حول صدق البيع على القسم الثاني

ثمّ قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في ذيل كلامه : « إنّ التمليك بإزاء التمليك بعيد عن معنى البيع ، وقريب إلى الهبة المعوّضة . ثمّ قال : فالأولى أن يقال : إنّها مصالحة وتسالم على أمر معيّن ، أو معاوضة مستقلّة » ( 1 ) . انتهى . أقول : بل هو بيع ; لما مرّ ( 2 ) من أنّ التمليك مال يبذل بإزائه المال ، لتعلّق غرض العقلاء به ، وأنّ المبادلة بينهما مبادلة بين المالين ، وقد مرّ فيما سلف ( 3 ) عدم اعتبار كون المعوّض من الأعيان ، ضرورة صدق مفهوم « البيع » - عرفاً ولغةً - على بيع الحقوق والأعمال ونحوهما ، ومجرّد عدم التعارف لا يوجب انصراف الأدلّة أو عدم شمولها له ، وما هو المعتبر في المعاملات كون كيفيّة إيقاعها متعارفة لدى العقلاء ، فلا يصحّ إيقاع البيع بلفظ الإجارة ، أو إيقاع المعاطاة بالعطاس مثلاً . وأمّا تعارف المتعلّقات فغير معتبر ، فإذا تعلّق غرض صنف - بل أو شخص - بشئ ، فبذل بإزائه المال واشتراه بالمال ، صدق عليه عنوان « البيع » وإن لم يكن متعلّق الغرض مالاً متعارفاً ، كما لو تعلّق الغرض بدفع العقارب عن بيته ، واشترى كلّ عقرب بعشرة دنانير ، وكان غرضه الاشتراء لإفنائها ، فإنّ ذلك بيع عرفاً ولغة ، فلا ينبغي الإشكال في كون مبادلة التمليك بالتمليك بيعاً ، لا صلحاً ، ولا هبة ، ولا معاملة مستقلّة .
هامش
1 - المكاسب : 88 / السطر 35 . 2 - تقدّم في الصفحة السابقة . 3 - تقدّم في الصفحة 31 .