ومنه ومن أشباهه يعلم : أنّ ماهيّة البيع ليست ما ذكر ، ومن ذلك بيع
الغاصب لنفسه .
ولعلّ اشتراء العقلاء الثوب مثلاً للفقير من هذا القبيل ، على تأمّل فيه بل
إشكال ، وليس ذلك إلاّ لأجل أنّ ماهيّة البيع أوسع نطاقاً ممّا ذكر .
فبيع الوقف بالوقف ، هو تبادل مال بمال ، وإذا اشترى حاكم عيناً زكويّة بنقد
زكوي من حاكم آخر ، يكون هذا التبادل بيعاً ، ولا تبادل في الملكيّة بناءً على عدم
مالك للزكاة ، كما هو الأقرب .
نعم ، لو قلنا إنّ مالكها الفقراء أو الجهات ، يخرج ما ذكر عن مورد النقض .
وكيف كان : لا إشكال في عدم تقوّم ماهيّة البيع بتبادل الإضافتين ، فانقطع
الإشكال العقلي والعقلائي .
وأمّا الإشكال من ناحية الدليل الشرعي : فهو توهّم ( 1 ) منافاة ذلك لما روي
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا بيع إلاّ فيما تملك » ( 2 ) .
وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا طلاق إلاّ فيما تملكه ، ولا بيع إلاّ فيما تملكه » ( 3 ) .
وأنت خبير : بأنّ مثله أجنبي عمّا نحن بصدده ; من لزوم دخول الثمن في
كيس من يخرج المبيع من كيسه ، بل الظاهر أنّه بصدد بيان عدم نفوذ بيع مال
الغير بلا إذنه .
بل الظاهر من الثانية - بقرينة الفقرة الأُولى - أنّ المراد من « الملك » ملك
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 89 / السطر 17 و 27 - 29 .
2 - عوالي اللآلي 2 : 247 / 16 ، مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع ، الباب 1 ، الحديث 3 .
3 - عوالي اللآلي 3 : 205 / 37 ، مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع ، الباب 1 ، الحديث 4 .