شرعي من ناحية الأدلّة الشرعيّة .
فالإشكال العقلي - وكذا العقلائي - إنّما هو من ناحية تشخيص ماهيّة
البيع ; بمعنى أنّه إشكال على فرض خاصّ ، بحيث لو تبيّن بطلان الفرض ينتفي
موضوع الإشكال .
وحاصل الإشكال العقلي : أنّ ماهيّة البيع عبارة عن تبادل إضافة المالكيّة
والمملوكيّة في العوضين ; بمعنى أنّ لصاحب السلعة إضافة إلى سلعته ، وهي
إضافة المالكيّة والمملوكيّة ، وكذا لصاحب الثمن إلى ثمنه ، وحقيقة البيع
عبارة عن تبديل الإضافة القائمة بالسلعة وصاحبها ، بالإضافة القائمة بالثمن
وصاحبه ، فلا يعقل تحقّق الماهيّة بلا هذه المبادلة ، فالإباحة بإزاء التمليك
تضادّ التبادل المعتبر في ماهيّة البيع .
وبهذا يظهر الإشكال العقلائي أيضاً ; فإنّ ذلك لا يكون بيعاً عقلائيّاً أيضاً ( 1 ) .
وفيه : منع كون ماهيّة البيع لدى العقلاء متقوّمة بما ذكر ; أي بتبادل
الإضافتين المذكورتين ، بل قد عرفت سابقاً أنّ تبادل الإضافتين - بالمعنى المفهوم
منه - غير معقول ; للزوم استقلال الإضافة بلا مضاف ومضاف إليه ولو آناً مّا ،
وهو محال حتّى لدى العرف والعقلاء ، وحتّى في الأُمور الاعتباريّة ( 2 ) .
والشاهد على أنّ ماهيّة البيع غير متقوّمة بما ذكر ، ما ذكرناه في أوائل هذه
الرسالة ( 3 ) ; من أنّ بيع الوقف العامّ - المسوّغ بيعه - بيع عرفاً ، وعقلاً وشرعاً ،
بلا شائبة إشكال ، وكذا اشتراء وقف بثمن وقف آخر لأحد مسوّغاته بيع .
مع أنّ تبديل الإضافة بما ذكر غير معقول في مثله ; لعدم كونه ملكاً .
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 89 / السطر 21 و 27 .
2 - تقدّم في الصفحة 25 .
3 - تقدّم في الصفحة 26 .