حصول الملكيّة ، فتأمّل - أنّه يمكن الفرق بين إيقاع التمليك باللفظ والتزام
الإشكال فيه وإيقاعه بالمعاطاة .
ووجه الفرق : أنّ الألفاظ آلات لمعانيها الإنشائيّة أو الإخباريّة ، ومع
لحاظها آلة لا يعقل لحاظها مستقلاً ، وأمّا الأفعال فليست بذاتها أو بالمواضعة
آلات لشئ ، فيمكن لحاظ الإعطاء الخارجي - المقصود به التمليك - مستقلاًّ ،
ولهذا نرى بالوجدان إمكان الإخبار عن الإعطاء الخارجي المقصود به التمليك ،
فيقول عند إعطائه تمليكاً : « إعطائي كذا » أو « تمليكي كذا » من غير لزوم اجتماع
اللحاظين ، اللازم في الإيقاع باللفظ .
ومنها : أنّه ليس التمليك بالمعنى المصدري مالاً ، بل المال هو الحاصل
من المصدر ، وليس هذا الفعل إلاّ آلة لحصول اسم المصدر ، فلا يمكن أن يقابل
بالمال ، فمقابلة التمليك بالمال باطلة ، فضلاً عن مقابلة التمليك بالتمليك ; لأنّ
التمليك ليس بمال ، وفرق بين البيع بإزاء التمليك وبيع المال على أن يخيط له
ثوباً ; فإنّ الفعل في الأوّل آلي ، بخلاف الثاني فإنّه استقلالي ، يبذل بإزائه
المال ( 1 ) . انتهى .
وفيه : أنّ الاستقلاليّة والآليّة أجنبيّتان عن ماليّة الأشياء وعدم
ما ليّتها ، بل الماليّة تابعة - بحسب اعتبار العقلاء - لتعلّق الرغبات بشئ ، ومع
تعلّقها تعتبر فيه الماليّة ، ويبذل بإزائه المال سواء كان آليّاً أم لا .
فالحيازة والخياطة والكتابة - بالمعاني المصدريّة - أموال ولو باعتبار
الآثار المترتّبة عليها ، فالآثار جهات تعليليّة لتعلّق الرغبات بالأشياء وصيرورتها
هامش
1 - منية الطالب 1 : 71 / السطر 21 .