تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الاعتبار أو السبب ، وبه ينتفي المسبّب أو الأمر الاعتباري . لكنّه ضعيف : ضرورة تحقّق المبادلة عرفاً بمعاوضة العينين ، من غير اعتبار كون أحد الإعطاءين إيجاباً ، والآخر قبولاً . بل المبادلة كما تحصل بالإيجاب والقبول ، تحصل بإيجابين ; بأن يقول أحدهما : « ملّكتك هذه العين بدرهم » ويقول الآخر : « ملّكتك الدرهم بعينك » . بل الظاهر تحقّقها بإيجاب واحد بلا قبول ، فلو قال وكيل المتبايعين : « بادلت بين ماليهما » أو قال : « بعت هذه العين بثمن كذا » فيكفي مثله في تحقّق المبادلة ; فإنّ القبول إنّما يحتاج إليه لإظهار الرضا بما أوقع الموجب ، وهو غير محتاج إليه في المثال ; لأنّ إيقاع المبادلة بين المالين ، أو التمليك بالعوض مع إذن الطرفين ، تمام السبب والموضوع للمبادلة العقلائيّة ، وقد عرفت ( 1 ) أنّ المبادلة بين المالين تمام حقيقة البيع ، من غير تقييد بسبب خاصّ . والظاهر أنّ منشأ توهّم اعتبار القبول والمطاوعة في البيع ، وتوهّم تقوّمه بهما ( 2 ) ، إنّما هو من شيوع إيقاع المعاملات بالإيجاب والقبول ، فصار ذلك سبباً لزعم انحصار السبب فيهما ، أو تقوّم الماهيّة بهما . ولعلّ توهّم التقوّم نشأ من الخلط بين البيع السببي والمسبّبي أيضاً ، مع أنّ المتأمّل لا يشك في أنّ البيع المسبّبي ليس إلاّ المبادلة المذكورة من أيّ سبب حصل . وممّا ذكر يظهر النظر في كلام بعض المحقّقين قال : إنّ حقيقة العقد - بيعاً كان أو غيره - تتقوّم بتسبيب من أحد الطرفين ، ومطاوعته من الآخر ، لا من تسبيبين ، فالتسبيب من كلّ منهما إلى الملكيّة إيجابان بعنوان « الهبة » إن تعقّبهما
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 237 - 238 . 2 - تقدّم في الصفحة 238 .
كتاب البيع — صفحة 244 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني