قبل باختيارهما أو غيره ، فأرادا إيقاع المعاملة بصرف قصد كون كلّ من الثمن
والمثمن بإزاء الآخر ، فالظاهر عدم تحقّقها بذلك .
ودعوى : « أنّ إبقاء كلّ عين في يد الغير وإمساكه كاف في تحقّقها » ( 1 ) غير
وجيهة ، لأنّ المعاملة لدى العرف تتوقّف على إيقاع فعلي بنحو من الأنحاء .
وأمّا الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لتحقّق المعاطاة بلا إعطاء وأخذ
- كأخذ الماء مع غيبة السقاء ، ووضع الفلس في المكان المعدّ له ، وكذا غيره من
المحقّرات كالخضر ، ومن هذا القبيل دخول الحمّام ووضع الأُجرة في كوزه مع
غيبته ( 2 ) - فالظاهر حصول المعاطاة بها لو فرض أنّها من المعاملات العقلائيّة ;
فإنّ الإعطاء لا يلزم أن يكون بالإقباض في يده ، بل لو أعدّ محلاًّ لإلقاء الثمن يعدّ
إلقاؤه فيه نحو إعطاء وتسليم عرفاً .
لكنّ الشأن في أنّ مثل دخول الحمّام معاملة ، من إجارة ، أو جعالة ، أو
هبة ، ونحوها ، بل الظاهر أنّه من قبيل الإباحة بالعوض ، ولهذا لا ينقدح في
ذهن أحد أنّ دخوله في الحمّام إجارة له ، أو لبعضه ، أو اتّهاب لمقدار من الماء ،
أو لمنافع الحمّام ، ولعلّ ماء السقاء أيضاً كذلك .
نعم ، لا يبعد أن يكون نحو الخضر المعلومة المقدار والعدد من قبيل البيع
المعاطاتي ، وتحقّق الإعطاء والأخذ فيه كما مرّ .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 38 / السطر 34 .
2 - المكاسب : 88 / السطر 12 .