الأصلي تبديل لأحد طرفي الإضافة الاعتباريّة بإضافة أُخرى ، والمفروض
أنّهما قصدا به التبديل البيعي ، فتحقّق به عنوان « البيع » ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
وأنت خبير بما فيه : فإنّ اعتبار صدق عنوان المعاملة على الفعل وإن كان
حقّاً ، لكنّ الصدق إنّما هو بعد قصد المتعاملين ، ومع القصد ينسلك الفعل تحت
أحد العناوين ، فلو فرض التعاطي بقصد تحقّق الصلح أو الهبة أو غيرهما ، يصير
الفعل مندرجاً تحت ما قصد ، ولا وجه لدعوى عدم إمكان تحقّق الصلح والهبة
والنكاح ، بالمعاطاة .
بل لولا التعبّد الشرعي لكان النكاح والطلاق بالمعاطاة ، صحيحاً بحسب
القواعد ; لعدم الفرق بين العناوين فيها .
وكذا الحال في الإعطاء والأخذ من طرف واحد ، بعنوان الإيجاب والقبول ،
فلا فرق بين الإعطاء من طرفين أو طرف واحد ; في أنّه مع عدم القصد لا يكون
واحد منهما بيعاً ولا غيره من سائر المعاملات ، ومع القصد يتحقّق ما قصد بكلّ
منهما .
وأعجب شئ في المقام قوله : إنّ التبديل المكاني بطبعه الأصلي تبديل
لأحد طرفي الإضافة الاعتباريّة . لكنّه ( رحمه الله ) رجع عمّا ذكره في الهامش ( 2 ) .
عدم تحقّق المعاطاة بالتقاول ونحوه
ولو لم يتحقّق أخذ وإعطاء في الخارج مطلقاً ، كما إذا تقاولا من غير إعطاء
وأخذ ، أو كان كلّ من العوضين بيد الطرف المقابل ، أي يكون التعاطي حاصلاً من
هامش
1 - منية الطالب 1 : 68 / السطر 21 ، و : 69 / السطر 10 .
2 - نفس المصدر : 69 .