تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
في غير مقام الثبوت ، وهو مقام الترافع ، ولا يبعد البناء على ذلك في مقام الترافع وتشخيص المدّعي من المنكر ; بدعوى أنّ سيرة العقلاء - بجعل المثمن مبيعاً ، والثمن عوضه - طريق إلى الواقع ، فيحكم بالامتياز كذلك ، وكذا الحال في الصورة الثانية في كلام الشيخ ( 1 ) . وأمّا إذا كان لكلٍّ منهما متاع أو نقد ، وتبادلا بلا قصد إلى الإيجاب والقبول ، فلا ينبغي الإشكال في كونه بيعاً عقلائياً ومبادلة بين المالين . وأمّا تشخيص البائع من المشتري في مثله ، فإنّما يلاحظ إن قلنا : بلزوم وجود البائع والمشتري في جميع البيوع ، وقد عرفت ( 2 ) عدم لزومه ، وإمكان تحقّق المبادلة بإيجابين ، بل بإيجاب واحد ، فحينئذ يمكن أن يقال : بصدق « البائع » عليهما ، وعدم صدق « المشتري » على واحد منهما ، ولا محذور فيه . وإن أبيت عنه فيمكن أن يقال : بصدقهما عليهما باعتبارين ; إذ المشتري لا يلزم أن يكون منشئاً للقبول بعنوانه وبالحمل الأوّلي ، بل القبول بالحمل الشائع هو الميزان في صحّة المعاملة . فحينئذ نقول : إنّ تعاطي كلّ منهما إيجاب باعتبار عطاء سلعته بعوض ، وقبول باعتبار أخذ سلعة الغير بإزاء سلعته ، ولا يلزم منه أن تكون جميع المعاملات كذلك ; لأنّ ما تشخّص فيه الموجب والقابل بالإيجاب والقبول ، لا يعتبر شئ آخر فيه ، يعدّ باعتباره الموجب قابلاً وبالعكس . ثمّ إنّ دعوى انصراف الأدلّة المثبتة للحكم على البائع والمشتري عن مثل المورد ، الذي يكون كلّ منهما بائعاً ومشترياً ( 3 ) غير وجيهة ; إذ أيّ انصراف في
هامش
1 - المكاسب : 88 / السطر 17 . 2 - تقدّم في الصفحة 238 . 3 - المكاسب : 88 / السطر 22 - 23 .