التنبيه الثالث
في تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
والأولى تقديم كلام قد أشرنا إليه ( 1 ) ، وهو أنّ « البيع » قد يطلق ويراد به
مقابل الشراء ، وقد يطلق ويراد به مقابل الصلح والإجارة ونحوهما .
والثاني هو البيع المسبّبي المعبّر عنه ب « مبادلة مال بمال » ( 2 ) وهو مسبّب
أو معتبر من الأسباب الخاصّة ، كالإيجاب والقبول ، لكنّه غير متقوّم بهما ، بل
لا يعقل تقوّم المسبّب بسببه ، أو الأمر الاعتباري بموضوع اعتباره ، وكذا لا يعقل
تقييد المسبّب أو الأمر الاعتباري بسببه ، أو بموضوع اعتباره ; للزوم تقدّم الشئ
على نفسه ، وهو محال حتّى في الاعتباريّات .
فإذن ما هو ماهيّة البيع المسبّبي عبارة عن مبادلة مال بمال ، من غير تقييد
بسبب خاصّ .
نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ هذا الأمر الاعتباري لا يعتبر إلاّ من الإيجاب
والقبول ، أو أنّه متوقّف على الإيجاب ومطاوعته ، فإذا فقدا ينتفي موضوع
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 10 .
2 - المصباح المنير : 87 .