تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مدفوع : أمّا على مسلكنا فواضح ، وأمّا على مسلك القوم ; فلأنّ لزوم تأخّر القبول لأجل كونه مطاوعة ولا يلزم أن يكون ذلك بالتأخّر الزماني ، بل يكفي التأخّر الرتبي ، نظير الكسر والانكسار ، فالعطاء فعل واحد ، إذا نسب إلى الفاعل يكون إعطاءً ، وإذا نسب إلى القابل يكون أخذاً وقبولاً ومطاوعاً . والدليل على عدم لزوم التأخّر الزماني : جريان المعاطاة في النسيئة والقرض عند العقلاء . والإشكال : بأنّ القصد لا يمكن أن يكون مشخّصاً للفعل ، بعد ما كان نفس ذات الفعل مبهماً ، غير معنون بعنوان « البيع » وغيره ; لعدم إمكان تعلّق القصد بما يحتاج في عنوانه إليه ، للزوم الدور ، وهذا إشكال سار فيما ذكروا في العناوين القصديّة . مدفوع : بأنّ القصد إنّما تعلّق بإيقاع البيع مثلاً ، ولمّا كان الإعطاء محقّقاً له إذا نشأ من القصد الكذائي ، تعلّق قصد آخر بعنوان « الإعطاء » وهذا الإعطاء الناشئ من قصد إيقاع المعاملة - ولو مع الواسطة وبقصد ثانوي مقدّمي - ينتزع منه البيع المعاطاتي ، من غير أن يتوقّف العنوان على قصده ، فتدبّر جيّداً . وقد يقال بعدم تحقّقها بإعطاء طرف واحد وأخذه ; لأنّ المناط في تحقّق عنوان العقد بالفعل ، هو كون الفعل مصداقاً لذلك العنوان ، وأمّا مجرّد القصد من غير أن يكون كذلك ، فلا أثر له . ومن هنا يظهر : أنّ مثل الصلح ، والهبة المعوّضة ، والنكاح ، والضمان ، ونحوها ، لا يمكن إيجادها بالفعل ; لعدم وجود فعل يكون مصداقاً لها . فعمدة الإشكال في المعاطاة من طرف واحد : أنّ الإعطاء كذلك ليس مصداقاً لخصوص تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله الذي يسمّى : « بيعاً » وإن قصد به التعويض ، وأمّا التعاطي من الطرفين ، فنفس هذا التبديل المكاني بطبعه