كناية عن عدم تحقّق البيع الملزم عرفاً ، وفي مقابله - الذي فيه بأس - ما إذا
سلب الاختيار منه ، والمراد به تحقّق البيع الذي هو ملزم عرفاً .
وقوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل الكلام . . . » إلى آخره ، كناية عن البيع السالب
للاختيار عرفاً ، وليست العناية باللفظ مقابل المعاطاة ، بل العناية بالبيع السالب
له مقابل اختياره ، ومعه لا يستفاد منه ما هو المدّعى ; من اعتبار اللفظ في
التحريم والتحليل .
ولا بأس بجعل الكلام كناية عن مطلق البيع في المقام ; لقلّة تحقّق
المعاطاة في بيع ما ليس عنده .
مضافاً إلى أنّ المراد بالكلام في المقام ليس نفس الطبيعة ; ضرورة أنّها قد
تحقّقت بالتقاول ، فالمراد به كلام خاصّ ، وبقرينة المقام يكون المراد هو البيع
الخاصّ ; أي بيع ما ليس عنده ، فكأنّه قال : « لمّا لم يقع البيع الخاصّ لا بأس بأخذ
الربح ; فإنّ البيع بعد الشراء ، وما فيه بأس هو البيع قبل الشراء ، وأخذ الربح ، ثمّ
الشراء » فعليه لا تكون الرواية دالّة على حصر المحلّل والمحرّم في اللفظ .
ويشهد لما ذكر بعض الروايات في باب بيع ما ليس عنده ، كصحيحة
منصور ( 1 ) وغيرها ( 2 ) .
هذا ، ولكن سيأتي التحقيق في مفاد الحديث صدراً وذيلاً في الفضولي ( 3 ) ،
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 50 / 218 ، وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام
العقود ، الباب 8 ، الحديث 6 .
2 - الكافي 5 : 200 / 5 ، الفقيه 3 : 179 / 809 ، تهذيب الأحكام 7 : 50 و 51 / 219
و 220 ، وسائل الشيعة 18 : 50 و 51 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 8 ،
الحديث 7 و 8 .
3 - يأتي في الجزء الثاني : 368 .