ومع الوسط كعقد النكاح الذي يوجب تحقّق الزوجيّة ، وبها تحلّ الاستمتاعات .
والمحرّم بلا وسط كالظهار ، ومع الوسط كالطلاق الذي يوجب قطع
الزوجيّة ، ومعه تحرم الاستمتاعات .
والمحلّل الوضعي كالعقود الصحيحة التي توجب نفوذ المعاملات وتحقّق
النقل ، ومحرّمه كالشرط المفسد للعقد .
ولمّا كان الظاهر أنّ موضوع الحكم نفس طبيعة الكلام ، كان مقتضى
الإطلاق شموله للكلام الذي هو محلّل ومحرّم معاً ، كالفسخ الذي يوجب ترادّ
العينين ، فيحرّم المثمن على المشتري ، ويحلّله للبائع ، وفي الثمن بالعكس ، أو
محلّل فقط ، ومحرّم كذلك .
بل مقتضى إطلاقه شموله لكلام الشارع أيضاً ، فحينئذ يكون نفوذ المعاطاة
وصحّتها ومحلّليتها وضعاً بواسطة الكلام ، وهو قوله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه ،
فكلامه في مقام التشريع تارةً يكون محلّلاً ، وتارةً يكون محرّماً ، مع الوسط ، أو
بلا وسط .
وتوهّم : « أنّ كلامه لم يكن سبباً لهما ، بل كاشف عن إرادته ورضاه » ناش
من قياس الله تعالى بغيره من المخلوقات ، ولو أُريدت الإرادة التشريعيّة فهي
ملازمة للتشريع ، ولم تكن نفسها محلّلة أو محرّمة .
وبالجملة : لا سبيل لإنكار المحلّلات والمحرّمات التشريعيّة ، فعليه
تكون المعاطاة نافذة لأجل الكلام المحلّل لها وضعاً ، فعليه لا يلزم تخصيص
الأكثر في قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل الكلام . . . » كما أفاد الشيخ الأعظم ( 1 ) ; لأنّ
كلّيّة المحرّمات والمحلّلات ترجع إلى سببيّة الكلام لهما .
هامش
1 - المكاسب : 86 / السطر 25 - 26 .