كلّها خلاف الظاهر :
أمّا غير الأوّل : فظاهر ; إذ لازم الجميع ارتكاب خلاف الظاهر لفظاً وسياقاً ،
فإنّ الظاهر من محرّمية الكلام أن يكون مؤثّراً في التحريم ، فالعقود الفاسدة
كقولها : « ملّكتك بضعي » خارجة عن محطّ الرواية ; لأنّها لغو غير مؤثّرة ،
فلا تكون محلّلة ولا محرّمة ، وحمل ما وردت في المزارعة على ذلك ( 1 ) غير
وجيه ، كما يأتي ( 2 ) .
كما أنّ مقتضى وحدة السياق كون المحلّلية على وزان المحرّمية ،
فالتفكيك خلاف ظاهر آخر ، كما أنّ عدم الكلام لا يؤثّر في شئ ، لا أنّه يؤثّر في
المحرّمية ، مع أنّ حمل الكلام على عدمه من أغرب المحامل .
والإشكال المتقدّم وارد على الثالث والرابع ، مع إشكال آخر في الأخير ،
وهو تفكيك لازم فيه .
وأمّا الوجه الأوّل : فيرد على ظاهره أنّ تقييد الكلام في الفقرتين باللفظ
الدالّ على التحليل والتحريم ، الظاهر في الدلالة الوضعيّة اللفظيّة - كحلّلت أو
حرّمت - بلا وجه ، وخلاف ظاهر الرواية ، إلاّ أن يراد به ما هو أعمّ من ذلك فلا
كلام فيه ، إلاّ أنّه خلاف ظاهره ، هذا مع الغضّ عن صدر الرواية .
وأمّا بالنظر إليه ، فالظاهر من قول السائل في رواية خالد ( 3 ) ، أنّ سؤاله
لم يكن من حيث قوله القائل : « اشتر هذا الثوب » إلى آخره ، بل من حيثيّة أُخرى
مفهومة من كلامه ، وهي أنّ اشتراء الثوب وأخذ الربح المذكور جائز أو لا ؟
فأجاب ( عليه السلام ) : « بأنّه مع كونه مختاراً في الأخذ والترك لا بأس به » وهو
هامش
1 - المكاسب : 86 / السطر 21 .
2 - يأتي في الصفحة 217 ، 220 .
3 - تقدّم في الصفحة 212 .