ولو قيل : منطوق قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل . . . » إلى آخره ، معارض لمفهومه
في نحو المعاطاة ; لأنّ مقتضى المنطوق - على فرض إطلاقه لما ذكر - نفوذ
المعاطاة ، ولمّا كانت هي غير الكلام ، لا تكون محلّلة ، فالفعل لا يكون موجباً
لتحقّق المعاملة ونفوذها .
يقال : إنّ الإشكال وارد على مسلك القوم أيضاً ; فإنّ البيع لفظاً محلّل ; أي
ألفاظه سبب لحلّية المعاملة ونفوذها ، وبعد تحقّق النقل يكون ذلك - أي النقل -
سبباً للحلّية التكليفيّة والحرمة التكليفيّة ، دون البيع ، فالبيع سبب للنقل ،
والنقل سبب لهما فيقع التعارض المذكور .
والجواب عن الإشكال : - مضافاً إلى أنّ المعارضة من قبيل المقتضي
واللامقتضي ; ضرورة أنّ مقتضى المفهوم عدم اقتضاء غير اللفظ للتحليل
والتحريم ، لا اقتضاؤه لنفي التحليل كما لا يخفى - أنّه لو دار الأمر بين رفع اليد
عن الإطلاق ، أو حمل المفهوم على أنّه لم يكن محلّلاً بذاته ، وهو لا ينافي أن
يكون كذلك لأجل الكلام الجاعل له محلّلاً ، فالترجيح للثاني .
بل مع كون المحلّل والمحرّم راجعان إلى الكلام بالآخرة - ولو مع الوسط -
يدفع المنافاة .
ثمّ إنّ مقتضى الظهور اللفظي والسياقي ، سببيّة كلّ من المحرّم والمحلّل
للتحريم والتحليل على نسق واحد ; أي يكون كلّ منهما سبباً مؤثّراً في مسببّه ،
على ما تتصوّر السببيّة والمسبّبيّة في مثل المقام ، والتفكيك بينهما خلاف الظاهر
جدّاً .
فما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) من الاحتمالات الأربعة أو الخمسة ( 1 ) ،
هامش
1 - المكاسب : 86 / السطر 17 - 25 و 32 - 34 .