قال : « أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ »
قلت : بلى .
قال : « لا بأس به ، إنَّمَا يحلّل الكلام ، ويحرّم الكلام » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزرع
الأرض ، فيشترط للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً .
قال « لا ينبغي أن يسمّي شيئاً ; فإنّما يحرّم الكلام » ( 2 ) .
ونحوها غيرها ( 3 ) .
والظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « يحلّل الكلام ، ويحرّم الكلام » - مع الغضّ عن
صدره ومورده - أنّ طبيعة الكلام توجب الحلّيّة والحرمة ، ومقتضى إطلاقه
أعمّيتها من التكليفيّة والوضعيّة ; لما ذكرنا سابقاً ( 4 ) من عدم اختلاف مفهوم
« الحلّ » و « الحرمة » في التكليف والوضع ، كما أنّ مقتضى إطلاقه كونه محلّلاً
ومحرّماً ، بلا وسط ، ومع الوسط :
فالمحلّل تكليفاً بلا وسط كتحليل صاحب الأمة إيّاها للغير وطءً أو غيره ،
هامش
1 - الكافي 5 : 201 / 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 50 / 216 ، وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب
التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 8 ، الحديث 4 . وقد استدلّ بهذه الأخبار صاحب
( الرياض ) وغيره لنفي اللزوم . أُنظر رياض المسائل 1 : 511 / السطر 4 .
2 - الكافي 5 : 267 / 6 ، وسائل الشيعة 19 : 41 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 8 ،
الحديث 4 .
3 - نحو ما عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزرع أرض آخر
فيشترط للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً ؟ قال : لا ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنّما يحرّم الكلام .
الكافي 5 : 267 / 5 ، تهذيب الأحكام 7 : 197 / 873 ، وسائل الشيعة 19 : 41 ، كتاب
المزارعة والمساقاة ، الباب 8 ، الحديث 6 .
4 - تقدّم في الصفحة 93 ، 165 .