به لا بدّ من تحقّقه ; لسدّ الآمر جميع أنحاء عدمه ، فكأنّه مدّع بأنّ المؤمن
لا يتخلّف عن قوله ، وهذا الادّعاء لا يصحّ إلاّ مع كون المسلم ملزماً بإيقاعه ،
فيفهم منه لزوم الإيجاد بنحو أبلغ .
وهذا نظير قول المولى لعبده : « تذهب إلى السوق وتشتري كذا » إذ هو إخبار
بداعي البعث على نحو بليغ ، ومبنيّ على دعوى التحقّق وعدم التخلّف ; بدعوى
أنّ مطلوبه غير قابل للمخالفة .
فما قيل : « من أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون . . . » إلى آخره ، لا يدلّ إلاّ على
الرجحان » ( 1 ) غير وجيه .
هذا مع قطع النظر عن تمسّك الأئمة ( عليهم السلام ) به ( 2 ) ، وإلاّ فالأمر أوضح .
ثمّ إنّ الظاهر منه هو إيجاب العمل على طبق الشروط ، لا إبقاؤها وعدم
فسخها وعدم الرجوع عنها ، كما قلنا ( 3 ) في الوفاء بالعقود ، فيكون مفاده كمفاده ،
وطريق الاستدلال به نحوه ، على ما مرّ من الوجوه ، فالإلزام على العمل على
طبق الشرط ، دليل على خروج زمام أمره من يده عرفاً ، فراجع ما مرّ ( 4 ) في الآية ،
حتّى يظهر وجه استفادة الحكم الوضعي ; أي الصحّة والنفوذ ، والتكليفي ; أي
وجوب الوفاء واللزوم أيضاً .
ويظهر من الروايات الواردة في باب الشروط تلك الأحكام الثلاثة ،
كصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال سمعته يقول : « من اشترط
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 5 / السطر 19 .
2 - كما في الحديث المشار إلى مصادره في الهامش الثاني من الصفحة السابقة ، وكما في
موثّقتي إسحاق بن عمّار ومنصور بن يونس الآتيتين قريباً .
3 - تقدّم في الصفحة 185 .
4 - تقدّم في الصفحة 186 .