تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
به لا بدّ من تحقّقه ; لسدّ الآمر جميع أنحاء عدمه ، فكأنّه مدّع بأنّ المؤمن لا يتخلّف عن قوله ، وهذا الادّعاء لا يصحّ إلاّ مع كون المسلم ملزماً بإيقاعه ، فيفهم منه لزوم الإيجاد بنحو أبلغ . وهذا نظير قول المولى لعبده : « تذهب إلى السوق وتشتري كذا » إذ هو إخبار بداعي البعث على نحو بليغ ، ومبنيّ على دعوى التحقّق وعدم التخلّف ; بدعوى أنّ مطلوبه غير قابل للمخالفة . فما قيل : « من أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون . . . » إلى آخره ، لا يدلّ إلاّ على الرجحان » ( 1 ) غير وجيه . هذا مع قطع النظر عن تمسّك الأئمة ( عليهم السلام ) به ( 2 ) ، وإلاّ فالأمر أوضح . ثمّ إنّ الظاهر منه هو إيجاب العمل على طبق الشروط ، لا إبقاؤها وعدم فسخها وعدم الرجوع عنها ، كما قلنا ( 3 ) في الوفاء بالعقود ، فيكون مفاده كمفاده ، وطريق الاستدلال به نحوه ، على ما مرّ من الوجوه ، فالإلزام على العمل على طبق الشرط ، دليل على خروج زمام أمره من يده عرفاً ، فراجع ما مرّ ( 4 ) في الآية ، حتّى يظهر وجه استفادة الحكم الوضعي ; أي الصحّة والنفوذ ، والتكليفي ; أي وجوب الوفاء واللزوم أيضاً . ويظهر من الروايات الواردة في باب الشروط تلك الأحكام الثلاثة ، كصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال سمعته يقول : « من اشترط
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 5 / السطر 19 . 2 - كما في الحديث المشار إلى مصادره في الهامش الثاني من الصفحة السابقة ، وكما في موثّقتي إسحاق بن عمّار ومنصور بن يونس الآتيتين قريباً . 3 - تقدّم في الصفحة 185 . 4 - تقدّم في الصفحة 186 .
كتاب البيع — صفحة 208 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني