تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
العرف ، والطلاق بشرائطه المقرّرة ، حيث تكون تلك الشرائط شرعيّة ، واتّبع المسلمون الشريعة في الاعتبار . ومن الثاني : البيع الربوي ، وبيع آلات اللهو والقمار ونحوها ; ممّا يعتبرها العقلاء حتّى بعد ردع الشارع . وبالجملة : ليس مجرّد ردع الشارع موجباً لانقلاب اعتبار العقلاء ، ولو فرض تأثيره فلا إشكال في أنّ المؤثّر هو الردع الواصل لا الواقعي ; فإنّه غير صالح لقطع اعتبارهم ، فلو فرض أنّ الشارع بحسب الواقع جعل الفسخ مؤثّراً ، ولم يصل إلى العقلاء ، لا ينقطع اعتبارهم لبقاء العقد ولو مع احتمال تأثيره شرعاً ، فالموضوع العرفي باق قطعاً ، والشبهة ليس مصداقيّة ، فيصحّ التمسّك بالعامّ لدفعها . إن قلت : ما الفرق بين المقام ، وعنوان « الباطل » حيث اعترفت ( 1 ) بأنّه مع احتمال كون الفسخ مؤثّراً صارت الشبهة مصداقيّة في قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 2 ) ؟ ! قلت : الفرق أنّ « الباطل » عنوان انتزاعي من منشأ واقعي ، وعناوين المعاملات أُمور اعتباريّة ، لا انتزاعيّة ، فللباطل واقعيّة بواقعيّة منشأ انتزاعه ، وهو ما لا أثر له بحسب الواقع وبحسب جعل العقلاء والشارع ، فإن كان شئ ذا أثر واقعاً - ولو بنظر طائفة من العقلاء ، أو بحسب جعل الشارع الأقدس - لا يكون باطلاً ولغواً ، بل يكون حقّاً ، وهذا أمر واقعي ، تصير الشبهة مع احتمال تحقّقه مصداقيّة . وبالجملة : الباطل ما هو مسلوب الأثر بالسلب الكلّي واقعاً ، وماله أثر
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 200 - 202 . 2 - النساء ( 4 ) : 29 .