العرف ، والطلاق بشرائطه المقرّرة ، حيث تكون تلك الشرائط شرعيّة ، واتّبع
المسلمون الشريعة في الاعتبار .
ومن الثاني : البيع الربوي ، وبيع آلات اللهو والقمار ونحوها ; ممّا يعتبرها
العقلاء حتّى بعد ردع الشارع .
وبالجملة : ليس مجرّد ردع الشارع موجباً لانقلاب اعتبار العقلاء ، ولو
فرض تأثيره فلا إشكال في أنّ المؤثّر هو الردع الواصل لا الواقعي ; فإنّه غير
صالح لقطع اعتبارهم ، فلو فرض أنّ الشارع بحسب الواقع جعل الفسخ مؤثّراً ، ولم
يصل إلى العقلاء ، لا ينقطع اعتبارهم لبقاء العقد ولو مع احتمال تأثيره شرعاً ،
فالموضوع العرفي باق قطعاً ، والشبهة ليس مصداقيّة ، فيصحّ التمسّك بالعامّ
لدفعها .
إن قلت : ما الفرق بين المقام ، وعنوان « الباطل » حيث اعترفت ( 1 ) بأنّه مع
احتمال كون الفسخ مؤثّراً صارت الشبهة مصداقيّة في قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 2 ) ؟ !
قلت : الفرق أنّ « الباطل » عنوان انتزاعي من منشأ واقعي ، وعناوين
المعاملات أُمور اعتباريّة ، لا انتزاعيّة ، فللباطل واقعيّة بواقعيّة منشأ انتزاعه ،
وهو ما لا أثر له بحسب الواقع وبحسب جعل العقلاء والشارع ، فإن كان شئ ذا
أثر واقعاً - ولو بنظر طائفة من العقلاء ، أو بحسب جعل الشارع الأقدس - لا يكون
باطلاً ولغواً ، بل يكون حقّاً ، وهذا أمر واقعي ، تصير الشبهة مع احتمال تحقّقه
مصداقيّة .
وبالجملة : الباطل ما هو مسلوب الأثر بالسلب الكلّي واقعاً ، وماله أثر
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 200 - 202 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .