والاستقلالي .
ومع تسليم إمكانه ، لا بدّ من قيام قرينة عليه ، وإلاّ لا يحمل الكلام عليه .
ولو أراد بما ذكر أنّ الشارع لمّا رأى الملازمة بين الموضوع العرفي
والشرعي ، علّق الحكم على العرفي ; للتلازم المذكور ، لصار الاستثناء تخصيصاً
حكميّاً ، وقد فرّ منه ، بل مع رؤية الملازمة واقعاً يكون الاستثناء نسخاً
لا تخصيصاً .
ولو رجع كلامه إلى أنّ الأحكام متعلّقة بالموضوعات العرفيّة ،
ويستكشف منه أنّ الموضوع الشرعي عين العرفي ، فهو صحيح معقول ، موافق
للظواهر والاعتبار ، لكن لازمه التخصيص الحكمي ، وهو يفرّ منه .
والفرق بينه وبين سابقه : أنّ في هذا الوجه لا تدّعى ملاحظة الشارع
التلازم بينهما ، وليست نكتة الجعل ذلك ، بل الجعل القانوني فيه كسائر
المجعولات القانونيّة .
نعم ، لو كان مفاد الأدلّة جعل نفس الملازمة المذكورة ابتداءً أو الإخبار
عنها ، كان الاستثناء تخصيصاً في الملازمة ، ويصحّ التمسّك بالعامّ في مورد
احتمال التخصيص ، لكنّه خلاف الظواهر جدّاً .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الموضوعات الاعتباريّة ملحقة بالموضوعات
الخارجيّة .
نعم ، يفترقان من جهة أُخرى ، وهي أنّ الخارجيّات لا تختلف باختلاف
الاعتبار ، وأمّا الاعتباريّات فيمكن اختلافها باختلافه .
مثلاً : يمكن أن يعتبر الشارع النقل والانتقال في خصوص البيع غير
الربوي ، فتكون تخصيصاته تخصّصات بملاحظة اعتباره ، وهو لا ينافي أن يكون
التخصيص حكميّاً بلحاظ اعتبار العقلاء .
كتاب البيع — صفحة 204
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٤