والاستدلال تارة : بجعل الخيار ; إذ الخيار مختصّ بالبيع اللازم ، ومقتضى
الإطلاق وجود الخيار في بيع المعاطاة ، فهو لازم ( 1 ) .
وأُخرى : بمفهوم الغاية بأن يقال : إنّ ماهيّة الخيار مغيّاة بعدم الافتراق ،
ومعه يسقط الخيار ، وهو ملازم للزوم ، ومقتضى الإطلاق دخول البائع
بالمعاطاة ( 2 ) .
وثالثة بقوله : « فإذا افترقا وجب البيع » إذ الإطلاق يقتضي أن يكون
واجباً فعليّاً من جميع الجهات ، وأدلّة سائر الخيارات مقيّدة له ، لا حيثيّاً ( 3 ) .
أقول : إن قلنا بأنّ جعل الخيار للبيع الجائز ذاتاً لا مانع منه ، كجعل
الخيارات المتعدّدة للبيع ، فلا دلالة لجعل الخيار على لزومه ; لأنّه كاللازم
الأعمّ الذي بثبوته لا يحرز الملزوم الخاصّ .
وإن قلنا : بعدم صحّة جعله للجائز ذاتاً بحسب حكم العقل أو العقلاء ، فإن
كان هذا الحكم كالقيد الحافّ بالكلام ، فيكون قوله ( عليه السلام ) : « البيّعان بالخيار » مقيّداً
بكون بيعهما لازماً ، ففي مورد الشكّ في كون بيع لازماً كالمعاطاة لا يصحّ التمسّك
بإطلاقه ; لأنّ الشبهة مصداقيّة .
وإن قلنا : بأنّ حكم العقل أو العقلاء كالمخصّص المنفصل ، لا يوجب تقييد
الموضوع عند صدوره ، وكان القيد لبيّاً منفصلاً ، فإن قلنا : بجواز التمسّك بالعامّ في
الشبهة المصداقيّة في مثله كما قالوا ( 4 ) ، فيمكن التمسّك بإطلاق « البيّعان
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 35 / السطر 8 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق البلاغي : 7 / السطر 17 .
3 - أُنظر منية الطالب 2 : 9 / السطر 3 .
4 - أُنظر مطارح الأنظار : 194 / السطر 26 ، كفاية الأُصول : 259 .