وعن « نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في
قول الله عزّ وجلّ : ( وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) قال : « ذلك القمار » ( 1 ) .
ونحوهما غيرهما ( 2 ) .
والظاهر منها كظاهر نفس الآية ، إنّ النهي عن الأكل بالسبب الباطل ،
فالقيد احترازي لا توضيحي ، والاستثناء منقطع .
وتوهّم : أنّ الاستثناء المنقطع خلاف الفصاحة ( 3 ) باطل جدّاً ، بل قد تقتضي
الفصاحة الانقطاع ، وقد ورد في الكتاب العزيز في غير المقام ، كقوله تعالى :
( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تأثِيماً * إِلاّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ) ( 4 ) .
ثمّ على فرض كون الاستثناء متّصلاً ، يمكن أن يقال : بعدم دلالة الآية
على الحصر في التجارة ; لأنّ قوله : ( بِالْبَاطِلِ ) تعليل ; بمعنى أنّ المتفاهم
العرفي منه أنّ البطلان موجب لذلك ، والظاهر المتفاهم أنّ استثناء التجارة - في
مقابل الباطل - لكونها حقّاً والعلّة تعمّم وتخصّص ، فيستفاد منه حلّية الأكل
بكلّ حقّ ، وعدمها بكلّ باطل ، فيدخل في الحقّ ما لا يكون تجارة كالإباحات ،
والقرض ، والتملّك في مجهول المالك وغيرها . فلا ينتقض الحصر بها حتّى نحتاج
هامش
1 - نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى : 162 / 414 ، وسائل الشيعة 17 : 167 ، كتاب التجارة ،
أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 14 .
2 - راجع وسائل الشيعة 17 : 166 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ،
الحديث 8 و 9 .
3 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 126 / السطر 33 ، منية الطالب 1 : 199 /
السطر 15 - 17 ، وتأتي في الجزء الثاني : 118 .
4 - الواقعة ( 56 ) : 25 - 26 .