بحكم العقل ، وهو على النحو الكلّي لا الجزئي ، ولا شكّ في خروج المؤمن عن
هذا العامّ ، والشكّ في المصداق غير الشكّ في التخصيص ، وما نحن فيه كذلك ،
بناءً على كون التخصيص أو عدم الدخول بحكم العقل ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا الاستدلال بمفهوم الغاية ( 1 ) ، ففيه : أنّ ماهيّة الخيار غير الجواز
الحكمي ; ضرورة أنّ الخيار حقّ مجعول لذي الخيار ، قابل للنقل ، والإسقاط ،
والإرث ، والجواز الحكمي بخلافه ; فإنّه حكم للمعاملة كالهبة والوكالة ، غير
مجعول لأحد ، ولا قابل لما ذكر ، فنفي ماهيّة الخيار لا ينافي بقاء الجواز الحكمي .
وأمّا الاستدلال بذيل الرواية ; أي قوله ( عليه السلام ) : « فإذا افترقا وجب البيع » ( 2 )
ففيه : أنّه لا شبهة في أنّ الموضوع في صدرها وذيلها واحد ، فلو كان الموضوع
في الصدر مطلق البيع أو مقيّده ، كان في الذيل كذلك .
فحينئذ نقول : إنّ أصالة الإطلاق في الصدر تقتضي كون البيع - بلا قيد -
موضوع الحكم ، وإطلاقه شامل للبيع بالصيغة والمعاطاة ، سواء كانت لازمة
واقعاً أم جائزة ، وأصالة الإطلاق في الذيل تقتضي الوجوب مطلقاً ، بعد الافتراق
في الموضوع المأخوذ في الصدر ، فيقع التعارض بينهما ; لأنّ الوجوب المطلق
يضادّ البيع الجائز ، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن إطلاق الذيل أو الصدر .
وعلى أيّ تقدير : لا يصحّ التمسّك بالذيل لإثبات اللزوم في مورد الشكّ .
أمّا على الأوّل : فلأنّ الوجوب الحيثي لا ينافي الجواز ، ولو قلنا : بالوجوب
الفعلي وارتكبنا التقييد بالنسبة إلى الجائز على فرضه ، كان التمسّك به تمسّكاً
في الشبهة المصداقيّة للمخصّص .
وأمّا على الثاني : فلأنّ البيع في الصدر إذا اختص بالبيع اللازم ، يكون في
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق البلاغي : 7 / السطر 17 .
2 - أُنظر منية الطالب 2 : 9 / السطر 3 .