الحاصل بالتجارة مع بقاء السبب فتدبّر جيّداً .
تقريب الاستدلال بالحصر
وأمّا الاستدلال بالحصر المستفاد من مجموع الجملتين ، فمبنيّ على كون
الاستثناء متّصلاً .
وتقريب الاتصال : تارة بأنّ قوله : ( بِالْبَاطِلِ ) قيد توضيحي ذكر لبيان
علّة الحكم ، فكأنّه قال : لا تأكلوا أموال الناس إلاّ أن تكون تجارة ; فإنّ كلّ أكل
باطل .
وأُخرى : بأنّ المستثنى منه محذوف ; أي لا تأكلوا أموا لكم بوجه من
الوجوه إلاّ بوجه التجارة ; فإنّ الأكل بغير هذا الوجه باطل ( 1 ) .
وأنت خبير : بأنّ الكلام ليس في إمكان كون الاستثناء متّصلاً ، حتّى يوجّه
تصوّره وإمكانه ، بل في ظهور الكلام ، ولا شبهة في أنّ ما ذكر لوجه الاتصال
خلاف الظاهر ، وتأويل مخالف لفهم العقلاء ، ولكلمات المفسّرين ( 2 ) وللروايات
الواردة في نزول الآية الكريمة .
ففي صحيحة زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله
- عزّ وجلّ - ( وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 3 ) . فقال : « كانت قريش يقامر
الرجل بأهله وماله ، فنهاهم الله - عزّ وجلّ - عن ذلك » ( 4 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 74 / السطر 14 - 17 .
2 - راجع مجمع البيان 3 : 59 ، زبدة البيان : 427 ، الكشّاف 1 : 502 ، تفسير البيضاوي
1 : 211 .
3 - البقرة ( 2 ) : 188 .
4 - الكافي 5 : 122 / 1 ، وسائل الشيعة 17 : 164 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ،
الباب 35 ، الحديث 1 .