وقد يقال : إنّ الحلّيّة المنوطة بالرضا حلّية التصرّف في المال ، لا حلّية
إزالة إضافة المال إليه ، كما مرّ ( 1 ) نظيره في دليل السلطنة .
بل هنا إشكال آخر ، وهو أنّ ثبوت الحرمة المولويّة لا ينافي الصحّة ،
والحلّية هنا تناسب التكليف ; لانتسابها إلى الأعيان لا الأسباب ( 2 ) .
وفيه : أنّه على فرض تسليم ورود الإشكال في دليل السلطنة - بدعوى
أنّ الناس مسلّطون على الأموال ، لا على الملكيّة ، وأنّ المالك لا يسلّط على
الإبقاء والإزالة ، كما تقدّم ( 3 ) مع جوابه - لا يرد هاهنا ; لأنّ عدم حلّية الأموال
أعمّ من التصرّفات الحسيّة كما مرّ ، ولا شبهة في أنّ إزالة الإضافة عن المالك
من التصرّفات الناقلة والمعامليّة ، وأمّا قضيّة الظهور في الحرمة المولويّة ،
فقد مرّ ( 4 ) دفعها .
فظهرت ممّا ذكر صحّة الاستدلال بالموثّقة .
فإن قلت : ظاهر صدرها هو الحكم التكليفي ، كما أنّ حرمة الدم أيضاً
تكليفيّة ، فصارا قرينة على المراد في الذيل ، والحرمة التكليفيّة قرينة على
خصوص التصرّفات الحسيّة ، ومع التعميم لا تنافي الصحّة .
قلت : يظهر النظر في هذا الإشكال بعد نقل الموثّقة ، وهي ما عن سماعة ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من كانت عنده أمانة
فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ; فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 159 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 34 / السطر 15 .
3 - تقدّم في الصفحة 159 - 160 .
4 - تقدّم في الصفحة 165 .