الفقاع فقد أحلّه الله ، ورفع منعه هو الجواز تكليفاً ، وإذا اضطرّ إلى غسل الرجلين
في الوضوء ، أو لبس الميتة في الصلاة ، فقد أحلّه الله ، ويفهم منه رفع المنع
أيضاً ، لكن رفع منع الميتة في الصلاة ظاهر في الوضع .
فغير الممنوع والحلّ - الذي هو عبارة أُخرى عنه - مستعمل في معناه ،
ويفهم منه التكليف في مورد ، والوضع في آخر ، من غير استعمال اللفظ في
الحكم التكليفي أو الوضعي ; فإنّ كلاًّ منهما غير الموضوع له .
وفي المقام إنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا يحلّ . . . » إلى آخره ، استعمل في معناه ; أي
مقابل المنع ، ويفهم التكليف أو الوضع بحسب متعلّقه .
ثمّ إنّ انتساب نفي الحلّ إلى ذات المال مبنيّ على الادّعاء ; لأنّ ذاته
لا تكون حلالاً أو حراماً ، والدعوى إنّما تصحّ إذا كان المال بجميع شؤونه غير
حلال ، فلو حلّ المال ببعض شؤونه البارزة الشائعة ، لم تصحّ دعوى أنّ الذات
غير حلال ، ومن الواضح أنّ جملة شؤون المال - ومن أوضحها - هي التصرّفات
المعامليّة ، فلو حلّ للغير تلك التحوّلات التي هي من أشيع التحوّلات فيها ، كانت
دعوى عدم حلّية الذات مستهجنة .
وإن شئت قلت : إنّ إطلاق عدم حلّية الذات يقتضي عدم حلّية جميع
تحوّلاتها ، سواء سمّيت « تصرّفاً » أم لا ، ولا وجه لتقدير في الكلام في أمثال تلك
التراكيب كما قرّر في محلّه ( 1 ) .
ولو فرض لزوم التقدير ، فلا وجه لتقدير شئ خاصّ ، بل عدم ذكر شئ
دليل العموم ، بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي عموم المقدّر .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 106 ، تهذيب الأُصول 1 : 43 - 45 .