فما قيل من أنّ المقدّر هو « التصرّف » وليس الفسخ تصرّفاً ( 1 ) ، خيال في
خيال ، يظهر ضعفه ممّا مرّ .
ثمّ لو سلّمنا أنّ المقدّر « التصرّف » - حتّى يكون ذلك وزان قوله ( عليه السلام ) في
التوقيع المبارك المحكي : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » ( 2 ) -
فالظاهر أنّ التصرّف مطلق التحوّل والتقلّب ، حسيّاً كان أم لا ، كما يشهد به
العرف ; ضرورة أنّ قوله : « له التصرّف في هذا الملك ، تصرّف الملاّك في
أملاكهم » يراد منه مطلق التصرّفات ، معامليّة كانت أم غيرها ، وظاهر في مطلقها
بلا شائبة مجاز وتأوّل ، وتقسيم التصرّف إلى المعاملي وغيره صحيح ، غير مجاز
بحكم التبادر ، فالتصرّف إذا نسب إلى الأموال ظاهر في الأعمّ بلا شبهة .
فما في التوقيع المشار إليه : « وأمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما
في يده في أموا لنا ، ويتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا » ( 3 ) إلى آخره ،
ظاهر في الأعمّ ، ولا ينبغي الريب في أنّ المراد منه الأعمّ .
وتوهّم : الاختصاص بمثل الأكل والشرب من التقلّبات الحسيّة ( 4 ) بعيد
عن الصواب .
فقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : « فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه »
أيضاً ظاهر في الأعمّ وأُريد منه ذلك .
مضافاً إلى أنّ الظاهر من كلمات اللغويين التعميم ، ففي « المنجد » :
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 80 / السطر 38 .
2 - كمال الدين : 520 / 49 ، الاحتجاج 2 : 559 ، وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ،
أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .
3 - نفس المصدر .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 34 / السطر 17 ، و 2 : 9 / السطر 25 .