الدليل الثالث : حديث لا يحلّ
ومنه يظهر وجه الاستدلال بما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في موثّقة سماعة :
« لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه » ( 1 ) فإنّ تملّك مال الغير بغير
طيبة نفسه غير حلال ، ويكشف منه عدم نفوذ الفسخ ( 2 ) .
وربّما يتخيّل عدم إمكان إرادة الحكم التكليفي والوضعي منها ، فلا بدّ من
الحمل على التكليفي لأنّه أظهر ( 3 ) .
وفيه : أنّ « الحلّ » و « الجواز » و « المنع » و « عدم الحلّ » في موارد التكليف
والوضع بمعنى واحد ، ولا يستعمل شئ منها في الحكم التكليفي أو الوضعي .
كما أنّ الأمر كذلك في الأوامر والنواهي ; فإنّ هيئة الأمر في قوله : « صلّ »
و « صُم » وقوله : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ( 4 ) إلى آخره ،
لا تستعمل إلاّ في البعث ، وإن اختلف فهم العرف بحسب المتعلّقات ، كما أشرنا إليه
سابقاً ( 5 ) .
ففي قوله ( عليه السلام ) : « التقيّة في كلّ شئ يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله
له » ( 6 ) لم يستعمل الحلّ إلاّ في معناه ، وهو مقابل المنع ، فإذا اضطرّ إلى شرب
هامش
1 - الفقيه 4 : 66 / 195 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ،
الباب 3 ، الحديث 1 .
2 - المكاسب : 85 / السطر 19 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 80 / السطر 39 - 40 .
4 - المائدة ( 5 ) : 6 .
5 - تقدّم في الصفحة 93 .
6 - الكافي 2 : 220 / 18 ، وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 .