تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
دليل السلطنة جواز البيع بلفظ الهبة ، أو جوازه بغير لفظ . وأمّا هاهنا ، فلمّا كان تملّك ملك المال منه بغير اختياره تحديداً لسلطنته بلا إشكال - لأنّ له السلطنة على إبقائه ، وتملّكه كذلك مخالف لإطلاق سلطنته - فلا محالة يدفع ذلك بإطلاق الدليل ، ويكشف منه عدم نفوذ الفسخ ولزوم البيع . والفارق أنّ إيجاب إيقاع العقد عربيّاً ليس تحديداً للسلطنة على المال ، وأمّا أخذ ماله بأي نحو كان فهو تحديد لها ، فدليل السلطنة لا يكشف عن التشريع في الأوّل ، ويكشف عن عدم التشريع في الثاني ، فتدبّر . فإن قلت : قد اعترفت سابقاً ( 1 ) بأنّ دليل السلطنة ليس لبيان حكم تأسيسي ، بل لإنفاذ ما لدى العقلاء ، وما لديهم هو حكم معلّق على عدم ورود دليل يدلّ على إعمال السلطنة الإلهيّة ، فلا سلطنة للعبد مقابل سلطنة مولاه ، بل مع كونه تأسيسيّاً أيضاً كذلك ; لعدم جعل سلطنة للعبد مزاحمة لسلطنة مولاه ، فهي أيضاً معلّقة لبّاً ، ومع احتمال ورود دليل يدلّ على إعمال سلطنته ، تصير الشبهة في دليل السلطنة مصداقيّة ، لا يصحّ التمسّك بالعامّ معها . قلت : إنّ التعليق ليس من قبيل التقييد بالمتّصل ، بل نظير التقييد بالمنفصل العقلي ، ومعه يكون الشكّ في تحقّق المعلّق عليه نظير الشكّ في ورود المخصّص ، فلا تكون الشبهة مصداقيّة . ألا ترى : أنّه لو شكّ في ورود دليل وارد على دليل آخر له إطلاق ، لا يمكن رفع اليد عن الدليل المورود احتمالاً ; باحتمال دليل وارد عليه . وإن شئت قلت : إنّ إطلاق دليل السلطنة أو الدليل المورود احتمالاً ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 127 .
كتاب البيع — صفحة 163 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني