دليل السلطنة جواز البيع بلفظ الهبة ، أو جوازه بغير لفظ .
وأمّا هاهنا ، فلمّا كان تملّك ملك المال منه بغير اختياره تحديداً لسلطنته
بلا إشكال - لأنّ له السلطنة على إبقائه ، وتملّكه كذلك مخالف لإطلاق
سلطنته - فلا محالة يدفع ذلك بإطلاق الدليل ، ويكشف منه عدم نفوذ الفسخ
ولزوم البيع .
والفارق أنّ إيجاب إيقاع العقد عربيّاً ليس تحديداً للسلطنة على المال ،
وأمّا أخذ ماله بأي نحو كان فهو تحديد لها ، فدليل السلطنة لا يكشف عن
التشريع في الأوّل ، ويكشف عن عدم التشريع في الثاني ، فتدبّر .
فإن قلت : قد اعترفت سابقاً ( 1 ) بأنّ دليل السلطنة ليس لبيان حكم
تأسيسي ، بل لإنفاذ ما لدى العقلاء ، وما لديهم هو حكم معلّق على عدم ورود دليل
يدلّ على إعمال السلطنة الإلهيّة ، فلا سلطنة للعبد مقابل سلطنة مولاه ، بل مع
كونه تأسيسيّاً أيضاً كذلك ; لعدم جعل سلطنة للعبد مزاحمة لسلطنة مولاه ، فهي
أيضاً معلّقة لبّاً ، ومع احتمال ورود دليل يدلّ على إعمال سلطنته ، تصير الشبهة
في دليل السلطنة مصداقيّة ، لا يصحّ التمسّك بالعامّ معها .
قلت : إنّ التعليق ليس من قبيل التقييد بالمتّصل ، بل نظير التقييد بالمنفصل
العقلي ، ومعه يكون الشكّ في تحقّق المعلّق عليه نظير الشكّ في ورود
المخصّص ، فلا تكون الشبهة مصداقيّة .
ألا ترى : أنّه لو شكّ في ورود دليل وارد على دليل آخر له إطلاق ،
لا يمكن رفع اليد عن الدليل المورود احتمالاً ; باحتمال دليل وارد عليه .
وإن شئت قلت : إنّ إطلاق دليل السلطنة أو الدليل المورود احتمالاً ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 127 .