تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فإطلاق دليل السلطنة شامل لإبقاء المال وإزالته . ولهذا لو صرّح القائل : « بأنّك سلطان على مالك إبقاءً وإزالة » لا يعدّ منكراً ومنافياً لمقتضى الإطلاق . وأمّا لو قال : « إنّك سلطان على مالك وإن خرج عن ملكك » يعدّ ذلك منافياً لاقتضاء الإطلاق ، وحكماً مستأنفاً ، لا بياناً لإطلاق حكمه ، وهو واضح . وبالجملة : إنّ الإبقاء والإزالة من حالات الملك اعتباراً ، ومن أنحاء التصرّفات فيه ، فحفظ المال واحتكاره من أنحاء السلطنة ، كما أنّ إخراج المال بالبيع والهبة والأكل والشرب - وغيرها ممّا تزيل الملك - من أنحائها ، بل إعدام الملك وإزالته من أوضح مصاديق التسلّط ومراتب السلطنة . ثمّ إنّ هذا الحكم موافق للحكم العقلائي في الأملاك ; فإنّ السلطنة عليها ثابتة لدى العقلاء ، كافّة ، وأنت إذا راجعت محيط العقلاء ترى أنّ إبقاء الملك وإزالته عندهم من شؤون سلطنته على أموا له ، كلّ ذلك لأنّ السلطان هو المالك ، والمسلّط عليه هو ماله ، وهو محفوظ مع أنحاء التصرّف .

مناقشة المحقّق الأصفهاني ودفعها

وممّا ذكرناه يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ، قال ما حاصله : أنّ مقتضى سلطنته على جميع التصرّفات وإن كان بنحو الالتزام نفي سلطنة مزاحمة لسلطنته ، لكنّ المنفي بالالتزام ليس أنحاء السلطنة التي لا تنافي سلطنته ، فمثل الاشتراء بدون اختيار البائع مناف لسلطنته على البيع ، فالأخذ بالشفعة مناف لسلطنة المالك ، لكنّ السلطنة على الاسترداد - التي في الحقيقة سلطنة على إزالة الملكيّة - غير مزاحمة لسلطنته ; لأنّ المالك له السلطنة على الملك ، لا على الملكيّة ، فكما أنّه ليست له السلطنة على إزالة الملكيّة ابتداءً ، كذلك
كتاب البيع — صفحة 160 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني