فإطلاق دليل السلطنة شامل لإبقاء المال وإزالته .
ولهذا لو صرّح القائل : « بأنّك سلطان على مالك إبقاءً وإزالة » لا يعدّ منكراً
ومنافياً لمقتضى الإطلاق .
وأمّا لو قال : « إنّك سلطان على مالك وإن خرج عن ملكك » يعدّ ذلك منافياً
لاقتضاء الإطلاق ، وحكماً مستأنفاً ، لا بياناً لإطلاق حكمه ، وهو واضح .
وبالجملة : إنّ الإبقاء والإزالة من حالات الملك اعتباراً ، ومن أنحاء
التصرّفات فيه ، فحفظ المال واحتكاره من أنحاء السلطنة ، كما أنّ إخراج المال
بالبيع والهبة والأكل والشرب - وغيرها ممّا تزيل الملك - من أنحائها ، بل إعدام
الملك وإزالته من أوضح مصاديق التسلّط ومراتب السلطنة .
ثمّ إنّ هذا الحكم موافق للحكم العقلائي في الأملاك ; فإنّ السلطنة عليها
ثابتة لدى العقلاء ، كافّة ، وأنت إذا راجعت محيط العقلاء ترى أنّ إبقاء الملك
وإزالته عندهم من شؤون سلطنته على أموا له ، كلّ ذلك لأنّ السلطان هو
المالك ، والمسلّط عليه هو ماله ، وهو محفوظ مع أنحاء التصرّف .
مناقشة المحقّق الأصفهاني ودفعها
وممّا ذكرناه يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ، قال ما حاصله : أنّ
مقتضى سلطنته على جميع التصرّفات وإن كان بنحو الالتزام نفي سلطنة مزاحمة
لسلطنته ، لكنّ المنفي بالالتزام ليس أنحاء السلطنة التي لا تنافي سلطنته ، فمثل
الاشتراء بدون اختيار البائع مناف لسلطنته على البيع ، فالأخذ بالشفعة مناف
لسلطنة المالك ، لكنّ السلطنة على الاسترداد - التي في الحقيقة سلطنة على
إزالة الملكيّة - غير مزاحمة لسلطنته ; لأنّ المالك له السلطنة على الملك ،
لا على الملكيّة ، فكما أنّه ليست له السلطنة على إزالة الملكيّة ابتداءً ، كذلك