وحاصله : أنّ إطلاق السلطنة كما يقتضي السلطنة على جميع التصرّفات ،
كذلك يقتضي منع الغير عن المزاحمات ، وتملّك مال الغير بالفسخ مناف لإطلاق
سلطنته ، فيدفع به ، ويستكشف منه عدم نفوذ فسخه ( 1 ) .
وقد أُورد عليه : بأنّ السلطنة متفرّعة على ماليّة المال للشخص ، تفرّع
الحكم على موضوعه ، وكلّ إطلاق - مهما بلغت سعته - لا يتجاوز عن سعة
موضوعه ، فالإطلاق يقتضي ثبوت السلطنة في مرتبة متأخّرة عن انحفاظ
الماليّة ، فنفس انحفاظها لا يدخل في مدلول إثبات السلطنة ، فلا يكون رفعها برفع
الماليّة قصراً لإطلاقها ( 2 ) .
وفيه : أنّ السلطنة مجعولة للمالك ، مضافة إلى ماله ، فيكون المالك
مسلّطاً ، وماله مسلّطاً عليه ، ومقتضى ثبوت السلطنة على المال ليس إلاّ تحقّق
ماله - بما هو ماله - في ظرف السلطنة ; لعدم تعقّل الإضافة بلا مضاف إليه ،
لا لأنّ المال موضوع الحكم ، فعليه لا بدّ من ملاحظة أنّ إبقاء المال واحتكاره
لنفسه وإزالته عن نفسه ، هل هما من حصص السلطنة على المال أو لا ؟
وعلى فرض كونهما كذلك ، لا وجه لخروجهما عن الإطلاق بعد فرض
الإطلاق لدليلها ، ومن الواضح أنّهما من حصصها .
وما قرع سمع المستشكل : من أنّ الحكم لا يتجاوز عن سعة موضوعه ،
لا شبهة فيه ، لكن ليس المقام كذلك ; لأنّ السلطنة مجعولة للمالك ، وهو
سلطان على ماله ، والفرض أنّ المال محفوظ في الإبقاء ، وهو واضح ، وفي
الإزالة أيضاً ; لأنّها تتعلّق بالمال ، وزال المال بعد تعلّقها به ، فالإعراض مثلاً
متعلّق بالمال ، وفي الرتبة المتأخّرة عنه يخرج المال عن كونه مالاً له ،
هامش
1 - المكاسب : 85 / السطر 17 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 80 / السطر 29 .