من خصوصيّات السبب المملّك ، فلا ينبغي الإشكال في عدم جريانه ، بناءً على
عدم جريانه في القسم الثاني ، لا لأنّ الشبهة مصداقيّة ( 1 ) ; ضرورة عدم معنى لها
في المقام ، لأنّ الشبهة المصداقيّة في دليل « لا تنقض . . . » ( 2 ) لا بدّ أن تلاحظ
بالنسبة إلى اليقين والشكّ ، لا إلى الواقع ، ومن الواضح أنّ اليقين لم يتعلّق
بالجزئي ، بل بطبيعي الملك .
غاية الأمر أنّ في القسم الثاني من الاستصحاب تكون أطراف الشبهة
غالباً أمرين : طويل العمر ، وقصيره ، ولا ثالث لهما ، وفي المقام أطراف الشبهة
أُمور ثلاثة ; لعدم إحراز كون اللزوم من خصوصيّات المسبّب أو السبب ، ومعه
يتردّد الموجود الخارجي الجزئي من الملك بين أن يكون ملكاً جائزاً
بخصوصيّته ، أو لازماً بخصوصيّته ، بناءً على كونهما من خصوصيّات المسبّب ،
أو شخصاً آخر - أي شخص الملك - بلا خصوصيّتهما ، بناءً على كونهما من
خصوصيّات السبب .
فالمتيقّن هو طبيعي الملك الجامع بين الثلاثة ، وكلّ منها مشكوك فيه ،
فالكلّي متعلّق لليقين بلا ريب ، والخصوصيّات الثلاث غير متعلّقة له بلا ريب ،
فأين الشبهة المصداقيّة ، حتّى يقال في دفعها : بجواز التمسّك بالعامّ في
المخصّص اللبّي كما في المقام ( 3 ) ؟ !
والإنصاف : أنّ الإشكال والجواب أجنبيّان عن المقام ، مع ما في الجواب
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 73 / السطر 31 ، منية الطالب 1 : 61 /
السطر 14 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض
الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
3 - منية الطالب 1 : 61 / السطر 18 .