مضافاً إلى أنّ الفرد المردّد - بما هو كذلك - ليس موضوعاً لحكم ، فالأحكام
إمّا متعلّقة بالطبائع أو بأفرادها ، وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام الطباطبائي في
« تعليقته » ( 1 ) .
وثانياً : أنّ أساس الإشكال ومرجعه - على ما اعترف به - إلى زعم أنّ
الملك الجائز واللازم متباينان بتمام هويّتهما ، وهو بمكان من الضعف ; ضرورة أنّ
المراد بتباينهما بتمام الهويّة ، إمّا التباين بحسب الوجود ; أي يكون وجود أحدهما
غير وجود الآخر ، فهو - مع سوء التعبير بل فساده - لا ينافي وحدتهما نوعاً
أو جنساً ، ومعها يجري استصحاب الكلّي ، ولا يرد عليه شئ ممّا زعمه .
وأمّا التباين بحسب الماهيّة ، فلازمه - مع سوء التعبير أيضاً - إمّا الالتزام
بأنّ أحدهما ملك ، والآخر ليس بملك ، فهو خروج عن محطّ البحث ، بعد فساده في
نفسه ; ضرورة أنّ الكلام في اللزوم بعد الفراغ عن سببيّة المعاطاة للملكيّة .
أو الالتزام بعدم كون واحد منهما ملكاً ، فهو أفسد .
أو الالتزام بأنّ الملك في البيع اللازم والجائز مشترك لفظي ، وحقيقتيهما
متباينتان بتمام الذات ، فهو أيضاً ضروري الفساد ، مع أنّه مخالف لتعبيراته : من
تنوّعه بنوعين ، وأنّ الاختلاف بينهما ليس باختلاف الحقيقة والماهيّة من غير
جهة الارتفاع بالفسخ ، واللا ارتفاع به ( 2 ) ، وأنّ جهة تقسيمه إليهما منحصر
بالبقاء والارتفاع ( 3 ) ممّا ينادي بوجود ما به الاشتراك بينهما ، وهو طبيعي الملك .
فحينئذ ينفسخ جميع ما نسج على زعم التباين ; ضرورة جريان استصحاب
الكلّي ، وهو معلوم التحقّق ، ومشكوك الارتفاع ، من غير لزوم أخذ ما في عقد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 73 / السطر 21 - 24 .
2 - منية الطالب 1 : 60 / السطر 21 - 22 .
3 - نفس المصدر : 61 / السطر 2 .