المشكوك فيها ، وليس في المقام كذلك ; لأنّ المتيقّن هو وجود ملك قابل للصدق
على المتزلزل والمستقرّ ، وفي زمان الشكّ لا يكون احتمال البقاء إلاّ للملك
المستقرّ ، فلا يحتمل الصدق على المتزلزل .
قلت : فرق بين قابليّة الصدق على الكثيرين ، والصدق الفعلي ، والكلّي هو
القابل له وما لا يمتنع صدقه عليها ، لا ما يصدق فعلاً ، والكلّي في القسم الثاني
- ومنه المقام - كذلك ; أي قابل للصدق ولو لم يصدق فعلاً ، والمناط في أشباه
المقام حكم العرف ، لا العقل البرهاني ، والمفروض أنّه بنظر العرف تكون
الطبيعة الجامعة موجودة معهما بوجود واحد ، والاختلاف بينهما في
الخصوصيّات ، وهذا حكم عقلائي قلّما يتّفق التنبّه لخلافه ، ولهذا يقال بلا نكير :
« إنّ نوع الإنسان والحيوان باق » وهو حكم عرفي ، مخالف للتحقيق الفلسفي
الدقيق .
وقد يقال بحكومة استصحاب عدم تحقّق الفرد الطويل على الاستصحاب
المذكور ; لأنّ الشكّ في بقائه مسبّب عن الشكّ في حدوث الطويل ( 1 ) .
وفيه : أنّ عدم الفرد - سواء كان علّة لعدم الكلّي كما قيل ( 2 ) ، أم عين
عدمه - لا يصحّ استصحابه لرفع الشكّ عن بقاء الكلّي :
أمّا على الأوّل فواضح ; لأنّ عدم المعلول بعدم علّته عقلي لا شرعي ولو
كانت العلّية والسببيّة شرعيّة ; لأنّ ترتّب المعلول على علّته ليس شرعيّاً مع
جعل السببيّة والعلّية ، فضلاً عمّا كانت تكوينيّة وغير جعليّة .
نعم ، لو كان المجعول شيئاً عقيب شئ ، يمكن استصحاب الثاني لإثبات
الأوّل ، أو نفيه لنفيه على إشكال في الثاني .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 73 / السطر 8 .
2 - نفس المصدر : 73 / السطر 14 .