ومن المعلوم : أنّ المقام وأشباهه ليس كذلك ; لأنّ نفي الطبيعي بنفي أفراده
- أو إثباته بإثباتها - عقلي لا شرعي ، بناءً على علّيتها له .
وكذا إن قلنا بأنّ عدم الطبيعي بعدم أفراده ، ووجوده بوجود فرد منه ; وذلك
لأنّ نفي الكلّي - المشترك بين الفردين - بنفي الفردين ليس شرعيّاً ، والعينيّة إنّما
هي في الخارج ، لا في الماهيّة والاعتبار ; فإنّ خصوصيّة الفرد غير الجامع
بينهما عرفاً وعقلاً .
فنفي زيد بالاستصحاب لا يثبت به نفي الإنسان ، ولو بضمّ الوجدان إلى
عدم فرد آخر منه ; فإنّه عقلي ، فنفي الملك المستقرّ بالاستصحاب لا يثبت نفي
الملك الكلّي ، ولو بضمّ القطع بعدم المتزلزل وعدم سبب آخر للمك .
وممّا ذكرناه يظهر النظر في كلام السيّد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) .
جريان استصحاب القسم الثاني من الكلّي في المقام
وقد يستشكل في استصحاب الكلّي في المقام : بأنّ القسم الثاني قد يجري
فيه استصحاب الشخصي كالكلّي ، وقد لا يجري ، فإذا شكّ في إيجاد رافع أحد
الحادثين ، يجري استصحاب الشخص الحادث ، كما لو شكّ في إيجاد الوضوء أو
الغسل بعد العلم بالحدث المردّد .
وأمّا لو شكّ بعد الوضوء في بقاء الحدث الشخصي ، فلا يجري استصحاب
الشخص ; لأنّ الأمر دائر بين مقطوع الارتفاع ، ومشكوك الحدوث ، فلا مناص عن
استصحاب الكلّي .
وأمّا في المقام فلا يجري استصحاب الكلّي أيضاً ; لأنّ اختلاف الملك ليس
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 73 / السطر 8 - 17 .