ويمكن أن يكون وجهه ما قلنا في غير المقام ( 1 ) ، بأنّ جريان استصحاب
الكلّي موقوف على أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً ، أو موضوعاً له ، وهما
منتفيان في المقام ; لأنّ المملوك لدى العقلاء والعرف هو الموجودات الخارجيّة
المتكثّرة ، والجامع الانتزاعي منها ليس مملوكاً ولا ملكاً في قبال الخصوصيّات ،
فلا يقال لمن ملك بستاناً ودكّاناً : « إنّه ملك ذاك ، وذا ، والجامع بينهما » .
نعم ، يصحّ أن يقال : « إنّه ملكهما » بعين ملكيّة هذا وهذا ; فإنّ المجموع عين
الجميع ذاتاً بنظر العرف ، لكنّ الجامع غيرهما ، فلو كان الجامع مملوكاً ، يكون في
المملوكين مملوكات ثلاثة ، وهو كما ترى ، والشارع أيضاً اعتبر ملكيّة هذا وذاك
دون الجامع ، فالمعنى الانتزاعي ليس ملكاً شرعاً ولا عرفاً ، فلا يجري
استصحابه .
ويمكن دفعه بأنّ الملك في اعتبار العقلاء أمر كلّي ، قابل للصدق على
الكثيرين ، والخصوصيّات الخارجيّة مصاديقه ; ضرورة عدم اعتبار العقلاء في
كلّ مملوك ملكيّة مستقلّة باعتبار مستقلّ ; يقابل الاعتبار الآخر ، فالملكيّة
الاعتباريّة نظير الماهيّات الأصيلة في هذا المعنى ، فلا يكون الجامع في قبال
المصاديق مملوكاً مستقلاًّ ، حتّى تلزم مملوكات ثلاثة في صورة مملوكيّة
المصداقين ; لأنّ الجامع موجود بعين وجود المصاديق .
فهذا المعنى الكلّي جامع بين الملكيّة المستقرّة والمتزلزلة ، وموجود عرفاً
سابقاً ، وشكّ في بقائه ، فيستصحب ، ويترتّب عليه الحكم ، وهو حرمة تصرّف
الغير فيه بلا إذنه ، وجواز تصرّفاته الناقلة وغيرها .
إن قلت : تعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة ، والقضيّة
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 134 - 135 ، الهامش 1 .