فهل الاستصحاب كلّي من القسم الثاني ، أو شخصي ؟
وعلى الأوّل : هل هو جار في المقام على فرض جريانه في غيره ؟
وعلى أيّ حال : هل هو معارض بأصل آخر أو لا ؟
ربّما يقرّر كونه من الثاني بأنّ المعاطاة موجبة للملك ، ويتردّد بين كونه
متزلزلاً أو مستقرّاً ، وبعد الفسخ يتردّد في بقاء الكلّي ; للشكّ في كونه ما هو
مقطوع الزوال ، أو مقطوع البقاء ، فالأصل على فرض جريانه من القسم الثاني .
وقد قال الشيخ الأعظم : بإمكان دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك في
الاستصحاب ، ثمّ أمر بالتأمّل ( 1 ) .
ولعلّ وجهه أنّ الكلّي الطبيعي متكثّر الوجود في الخارج ، لا جامع بين
أفراده خارجاً ، بل الجامع - بنعت الجامعيّة والاشتراك - أمر عقلي ، لا موجود
خارجي ، كما حقّق في محلّه ( 2 ) ، فالقدر المشترك لا تحقّق له حتّى يستصحب .
لكنّه بعيد عن مذاق الشيخ .
مع إمكان أن يقال : حكم العرف في المقام مخالف لحكم العقل الدقيق
البرهاني ، فكأنّ قول الرجل الهمداني - المصادف للشيخ الرئيس ( 3 ) - موافق
للحكم العرفي العقلائي ، ولهذا اشتهر بينهم : أنّ الطبيعي يوجد بوجود فرد مّا ،
وينعدم بعدم جميع أفراده ( 4 ) .
هامش
1 - المكاسب : 85 / السطر 6 .
2 - الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 99 .
3 - رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل الشيخ الرئيس : 462 ،
الحكمة المتعالية 1 : 273 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 23 ، وقسم الحكمة : 99 .
4 - كفاية الأُصول : 183 ، نهاية الأفكار 4 : 126 .