وذهب
الآخرون إلى القول الثاني .
وفسر : بان
الوجود زائد على الماهية عارض لها .
ومقصودهم
من هذا : ان العقل يستطيع ان يجرد الماهية عن الوجود
فيعتبرها وحدها ، فيعقلها ، ثم يصفها بالوجود وهو
معنى العروض ، فليس الوجود عينا للماهية ( 1 ) .
والتغابر
بين الماهية والوجود يتحقق في أن كلا منهما له
مفهوم غير مفهوم الآخر .
واستدل
لهذا القول بأدلة منها :
أ - صحة
الحمل :
وتقريره :
إنا نحمل الوجود على الماهية ، فنقول : ( الماهية
موجودة ) ، فنستفيد منه فائدة معقولة لم تكن حاصلة
لنا قبل الحمل ، وانما تتحقق هذه الفائدة على تقدير
المغايرة { في المفهوم بين الماهية والوجود } ، إذ لو
كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا : ( الماهية
موجودة ) بمنزلة ( الماهية ماهية ) أو ( الموجودة
موجودة ) .
والتالي
باطل فكذا المقدم ( 2 ) .
ب - صحة
السلب :
وتقريره :
انا قد نسلب الوجود عن الماهية فنقول : ( الماهية
معدومة ) { أو الماهية ليست موجودة } ، فلو كان الوجود
نفس الماهية لزم التناقض ، ولو كان جزء منها لزم
التناقض أيضا ، لان تحقق الماهية يستدعي تحقق
اجزائها التي من جملتها الوجود ، فيستحيل سلبه
عنها ، وإلا لزم اجتماع النقيضين .
فتحقق
انتفاء التناقض يدل على الزيادة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة 13 .
( 2 ) كشف المراد 9 .
( 3 ) م . ن .